تيقن خير

✍️عائشة الفارسية:
سنتحدث اليوم عن شيء يجعل الروح راضية والوجه مبتسمًا والصدر منشرحًا تملؤه السعادة والصحة ويحمل الخير والوئام.
إنه التفاؤل الذي يعني اليقين بالخير والسلام والاطمئنان مع الذات والنفس.
فكيف نستطيع من خلاله تغيير نظرتنا للحياة؟ وكيف نرى من خلاله الجانب المشرق والأفضل مما يجري لنا؟ وكيف نتوقع أفضل النتائج وأحسنها حتى في أحلك الظروف؟
للتفاؤل ركنان أساسيان:
أولهما حسن الظن بالله في جميع الأحوال، والثاني التوكل على الله والاقتناع بأن التوكل سبب للسعادة والطمأنينة.
للتفاؤل مصادر عديدة أهمها القرآن الكريم ففيه الكثير من الآيات التي تملأ النفس أملًا وبشرى، ومنها قوله تعالى:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ)
[الزمر: 53]
هذه الآية تحمل بين طياتها أسمى معاني الرحمة والتفاؤل فهي تبث الأمل في النفس وتبعث على الفرح والسرور.
هناك أيضًا آيات تبين لنا أن في المصائب قد يكون الخير وفي الشدة قد يكون الفرج كقوله تعالى:
(… وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
[البقرة: 216]
ولنا في أنبياء الله عليهم السلام أروع الأمثلة في التفاؤل فقد كانوا دائمًا يتطلعون إلى الخير رغم الشدائد.
ولنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مواقف كثيرة تدل على تفاؤله منها عندما جاء سهيل بن عمرو يفاوضه في صلح الحديبية فقال النبي: “سَهُل أمركم”، متفائلًا بالاسم الحسن.
ومن مظاهر تفاؤله أيضًا أنه قلب رداءه في صلاة الاستسقاء، تفاؤلًا بتحوُّل الجدب إلى خصب وخير.
علينا أن نكون متفائلين دائمًا، وأن نغرس في نفوسنا الأمل حتى في أقسى الظروف، وألا نثقل يومنا بهمّ الغد، فلربما يكون أفضل من اليوم. ولنبتعد عن النظرة المتشائمة التي تنهك الروح وتؤثر في الجسد، وتفتح باب المرض والهمّ.
فالمتشائم يرى الصعوبة في كل فرصة بينما المتفائل يرى الفرصة في كل صعوبة؛ فلنكن متفائلين دائمًا، فالتفاؤل عبادة وأسلوب حياة.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



