كتاب الرأي

لماذا يقضي الناس ساعات طويلة على الهاتف دون أن يشعروا؟

           ✍️هاني سليم – كاتب راي :

لم يعد الهاتف الذكي مجرد وسيلة لإجراء المكالمات أو إرسال الرسائل، بل أصبح جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية. فمنذ لحظة الاستيقاظ وحتى قبل النوم، ينتقل كثير من الأشخاص بين تطبيقات التواصل الاجتماعي، ومقاطع الفيديو، والأخبار، والألعاب، وغيرها من الخدمات الرقمية.

لكن المثير أن كثيرًا من المستخدمين يفتحون الهاتف لدقائق قليلة، ثم يكتشفون بعد ذلك أنهم قضوا ساعة أو أكثر أمام الشاشة دون أن يشعروا بمرور الوقت.

فما السبب؟

لماذا يمر الوقت سريعًا أثناء استخدام الهاتف؟

يرتبط الأمر في جانب كبير منه بطريقة تصميم التطبيقات والمنصات الرقمية. فالكثير منها يعتمد على المحتوى المتجدد باستمرار، مثل مقاطع الفيديو القصيرة والمنشورات والتوصيات الشخصية.

كلما انتهى محتوى، يظهر محتوى آخر، ما يجعل المستخدم ينتقل تلقائيًا من منشور إلى فيديو، ومن فيديو إلى آخر، دون وجود نقطة واضحة تدفعه إلى التوقف.

وهنا قد يبدأ الشخص استخدام الهاتف بهدف بسيط، مثل الرد على رسالة، لكنه يجد نفسه بعد دقائق يتصفح الأخبار أو يشاهد مقاطع قصيرة أو يتابع التعليقات.

الإشعارات.. عامل آخر يجذب الانتباه
تلعب الإشعارات دورًا مهمًا في إعادة المستخدم إلى الهاتف طوال اليوم.

رسالة جديدة، تعليق، إعجاب، تحديث أو تنبيه من أحد التطبيقات، كلها أمور قد تدفع الشخص إلى الإمساك بهاتفه حتى لو لم يكن ينوي استخدامه.

ومع تكرار الأمر، يتحول تفقد الهاتف إلى عادة تلقائية.

لماذا يصعب التوقف عن مشاهدة الفيديوهات القصيرة؟

من أكثر أسباب زيادة وقت استخدام الهاتف انتشارًا المحتوى القصير والسريع.

فالمستخدم لا يحتاج إلى تخصيص وقت طويل لمشاهدة مقطع واحد. وبعد انتهائه، يجد مقطعًا آخر جاهزًا، ثم آخر، وهكذا.

وتزداد المشكلة عندما تكون التوصيات مصممة وفق اهتمامات المستخدم؛ إذ يحصل على محتوى قريب مما يفضله، وهو ما يجعل الانتقال من مقطع إلى آخر أكثر سهولة.

الهاتف والهروب من الملل

في كثير من الأحيان، لا يمسك الشخص هاتفه لأنه يحتاج إلى شيء محدد، وإنما لأنه يشعر بالملل.

في وسائل النقل، أثناء الانتظار، خلال فترات الراحة أو حتى قبل النوم، يصبح الهاتف الحل الأسهل لقتل الوقت.

ومع تكرار هذه العادة، قد يجد الشخص نفسه يستخدم الهاتف تلقائيًا بمجرد أن يشعر بالملل، بدلًا من البحث عن نشاط آخر.

لماذا نفتح الهاتف دون سبب واضح؟

من أكثر العادات انتشارًا أن يفتح الشخص شاشة هاتفه دون وجود هدف محدد.

قد ينظر إلى الساعة، ثم ينتقل إلى تطبيق، وبعدها يتصفح إشعارًا، ثم يجد نفسه في تطبيق آخر.

هذه السلسلة القصيرة من الأفعال قد تتكرر عشرات المرات يوميًا، ومع مرور الوقت تتحول الدقائق المتفرقة إلى ساعات.

كيف تقلل وقت استخدام الهاتف؟

لا يعني ذلك أن الهاتف شيء سلبي أو أن استخدامه يجب أن يتوقف تمامًا. لكن يمكن السيطرة على الوقت الذي يقضيه الشخص أمام الشاشة من خلال خطوات بسيطة.

ومن أبرزها:
• إيقاف الإشعارات غير الضرورية.
• تحديد أوقات معينة لتصفح مواقع التواصل.
• إبعاد الهاتف أثناء العمل أو الدراسة.
• عدم استخدام الهاتف أثناء تناول الطعام.
• تجنب وضع الهاتف بجوار السرير ليلًا.
• حذف التطبيقات التي تستهلك وقتًا طويلًا دون فائدة.
• استخدام أدوات متابعة وقت الشاشة لمعرفة التطبيقات الأكثر استهلاكًا للوقت.

الهاتف ليس المشكلة دائمًا
المشكلة ليست في الهاتف نفسه، وإنما في طريقة استخدامه.

فالهاتف يمكن أن يكون أداة للعمل والتعلم والتواصل والترفيه، لكنه قد يتحول إلى مصدر لإهدار الوقت عندما يصبح الاستخدام تلقائيًا ودون هدف.

ولهذا، فإن أول خطوة لاستعادة السيطرة على الوقت هي أن يسأل الشخص نفسه قبل فتح الهاتف: «ماذا أريد أن أفعل الآن؟»
إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فقد تكون هذه اللحظة هي أفضل فرصة لوضع الهاتف جانبًا والعودة إلى الحياة خارج الشاشة.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى