تغطيات وتقارير

سلوى حجر.. حين يتحول اللون إلى حكاية، واللوحة إلى ذاكرة

عنوان – جدة – تقرير خاص لصحيفة عنوان الاخبارية : 

في المشهد التشكيلي السعودي، تبرز أسماء استطاعت أن تجعل من الفن أكثر من مجرد مساحة للألوان والخطوط، وأن تمنح اللوحة قدرة على الحديث والتعبير واستحضار الذاكرة.

 ومن بين هذه الأسماء تأتي الفنانة التشكيلية السعودية سلوى حجر، التي صنعت لنفسها تجربة فنية تقوم على المزج بين الإحساس والجمال، وبين الواقع والذاكرة، وبين التراث وروح العصر.

لم تكن علاقة سلوى حجر بالفن وليدة اللحظة؛ فقد بدأت علاقتها بالرسم منذ طفولتها، قبل أن تنتقل تجربتها إلى مرحلة أكثر نضجًا مع دخولها الساحة الفنية عام 1420هـ، حيث كانت من المشاركات في بيت الفنانين التشكيليين بجدة، ثم توالت مشاركاتها في المعارض المحلية والدولية.

وتتميز تجربتها الفنية بالتنوع، إذ تجمع أعمالها بين أكثر من مدرسة واتجاه فني، مع حضور واضح لفن البورتريه واهتمام خاص بالتفاصيل والملامح الإنسانية، إلى جانب توظيف التراث في عدد من أعمالها. وقد وصفت الصحافة الفنية أعمالها بأنها مزيج من المدارس الفنية المختلفة، مع براعة خاصة في تقنية رسم الوجوه.

الفن.. رسالة قبل أن يكون لوحة

تنظر سلوى حجر إلى الفن بوصفه رسالة إنسانية قادرة على ملامسة المشاعر والأفكار. وهذا التصور ينعكس بوضوح على أعمالها التي لا تكتفي بتقديم مشهد بصري جميل، وإنما تحاول أن تترك أثرًا لدى المتلقي.

فاللوحة في تجربتها ليست مساحة جامدة، بل مساحة للحوار؛ حوار بين الفنان والمتلقي، وبين الماضي والحاضر، وبين الإنسان وذاكرته.

ومن هنا يأتي اهتمامها بالتراث، الذي تراه جزءًا أصيلًا من الهوية. فهي لا تتعامل مع العناصر التراثية بوصفها مجرد تفاصيل جمالية، وإنما باعتبارها ذاكرة تستحق الحضور والتوثيق، وهو ما يظهر في عدد من أعمالها التي تستحضر ملامح المكان والإنسان والتاريخ.

من اللوحة إلى الكلمة

ولأن الإبداع لا يعرف حدودًا بين الفنون، امتدت تجربة سلوى حجر من اللون إلى الكلمة، ومن اللوحة إلى الأدب.

 وفي كتابها «سلوى وحروف المشاعر» تلتقي تجربتها التشكيلية مع النصوص الأدبية والشعرية، في تجربة تجعل اللوحة مصدر إلهام للكلمة، وتجعل الكلمة نافذة جديدة لقراءة العمل الفني.

وهنا تتضح إحدى السمات اللافتة في تجربتها؛ فهي لا تنظر إلى الفنون باعتبارها جزرًا منفصلة، بل ترى بينها مساحة مشتركة يستطيع الفنان أن ينتقل فيها من اللون إلى الحرف، ومن الصورة إلى الإحساس، ومن الصمت الذي تحمله اللوحة إلى البوح الذي تمنحه الكتابة.

حضور يتجاوز حدود المكان

امتدت مشاركات سلوى حجر إلى العديد من المعارض والفعاليات داخل المملكة وخارجها، وشملت مشاركاتها عددًا من الدول العربية والأجنبية، كما حظيت تجربتها باهتمام نقدي وتوثيقي، وأُدرج اسمها ضمن الفنانين التشكيلين السعودي في كتاب «فن في نصف قرن». كما صدرت كتب تناولت تجربتها الفنية وقراءات النقاد لأعمالها.

ولا تقف تجربتها عند حدود الممارسة الفنية، إذ ارتبط اسمها أيضًا بالعمل الثقافي والتدريب والمشاركة في مؤسسات وجهات فنية وثقافية، الأمر الذي يعكس إيمانها بأن دور الفنان لا ينتهي عند إنجاز اللوحة، بل يمتد إلى دعم الحركة الفنية وإثراء المشهد الثقافي.

سلوى حجر.. ذاكرة مرسومة

ربما يمكن اختصار تجربة سلوى حجر في فكرة واحدة: أن الفن ذاكرة لا تموت.

ففي لوحاتها يصبح التراث حاضرًا، والوجوه تحمل قصصًا، والطبيعة تتحول إلى مساحة للتأمل، واللون يصبح لغة قادرة على التعبير عما تعجز الكلمات أحيانًا عن قوله.

إنها تجربة فنية سعودية استطاعت أن تحافظ على صلتها بالجذور، وفي الوقت ذاته تفتح نوافذها على التجديد والتجريب، لتثبت أن الفنان الحقيقي لا يرسم ما تراه العين فقط، بل يرسم أيضًا ما يشعر به القلب وما تختزنه الذاكرة.

وسلوى حجر، بما قدمته من تجربة فنية وثقافية، تواصل حضورها بوصفها فنانة تؤمن بأن الجمال يمكن أن يكون رسالة، وأن اللوحة يمكن أن تكون وثيقة، وأن اللون قادر على أن يحكي حكاية وطن وإنسان وذاكرة .

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى