التقبّل: حالة أم شعور؟

✍️ بيان الغامدي :
في زحمة مشاعرنا اليومية، يتسلل بهدوء مفهوم بسيط لكنه عميق الأثر: التقبّل.
نراه أحيانًا كلحظة راحة مفاجئة، وأحيانًا أخرى كمقام من مقامات النضج.
فهل التقبّل شعور عابر أم حالة داخلية مستقرة؟
💭 التقبّل كشعور…
في لحظة ما، بعد صراع طويل مع الحزن أو الخوف أو الرفض، نشعر فجأة براحة غريبة، كأننا لم نعد نقاوم.
نقول في أنفسنا:
> “ما عاد يهمني، قبلت الأمر، ارتحت.”
هذا هو التقبّل كشعور:
لحظة سلام، تنبع من قرار داخلي بأن نتوقف عن المقاومة.
لكن مثل أي شعور، قد يتغيّر مع الوقت أو يعود للتذبذب.
🌿 التقبّل كحالة…
أما التقبّل كحالة، فهو أعمق من مجرد لحظة هدوء.
إنه موقف ثابت من الحياة، ينشأ من الفهم والرحمة والتجربة.
هو أن تعيش قائلاً:
> “أنا لا أرفض نفسي، ولا أكره ضعفي، ولا أهرب من الواقع، بل أحتضنه بتواضع.”
الحالة لا تعتمد على مزاج لحظي، بل على نضج داخلي يتكوّن بالتدرج، بعد أن تتعب من المقاومة، وتفهم أن السلام لا يأتي من تغيير كل شيء، بل من الرضا بما لا تستطيع تغييره.
✨ الفرق بين الشعور والحالة:
الشعور: مؤقت، يزورك في لحظة ويمضي.
الحالة: مقيمة فيك، توجّه نظرتك للحياة.
الشعور: قد يتأثر بالمواقف.
الحالة: تصنع استقرارك رغم المواقف.
🌸 التقبّل بداية تحوّل…
نبدأ بالشعور، ثم ننتقل تدريجيًا نحو الحالة.
كل مرة تتقبّل فيها ألمك، ماضيك، نفسك، خطوة صغيرة نحو سلام داخلي طويل الأمد.
هو ليس استسلامًا، بل وعي يقول:
> “هذا أنا الآن… وسأسير بنفسي كما هي، لا كما يجب أن تكون في عيون الآخرين.”
—
🕊️ خلاصة:
التقبّل شعور جميل… لكنه حين ينضج، يصبح حالة أعمق من كل المشاعر.
هو الامتنان الهادئ، والرضا العميق، والسلام الذي لا تصنعه الظروف، بل تصنعه النظرة التي نختار أن نرى بها أنفسنا والعالم.
للتواصل مع الكاتبه [email protected]



