الإبل أمام اختبار المناخ القاسي

عنوان – تقرير خاص لصحيفة عنوان الاخبارية :
تواجه الإبل، التي لطالما عُرفت بـ«سفن الصحراء» وقدرتها الاستثنائية على تحمل أقسى الظروف، تحديًا غير مسبوق مع تصاعد تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف في عدد من المناطق الأفريقية.
وتشير تقارير ودراسات بيئية إلى أن تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية، بالتزامن مع شح المياه وانعدام الظل، قد يضع الإبل أمام حدود قدرتها الفسيولوجية على التكيف، خصوصًا في البيئات شديدة الجفاف.
وتتمتع الإبل بخصائص بيولوجية تساعدها على مواجهة الحرارة والعطش، من بينها قدرتها على تنظيم حرارة الجسم، وكفاءة الكلى في الحفاظ على المياه، إلى جانب خصائص مميزة في خلايا الدم. إلا أن استمرار التعرض للحرارة الشديدة والجفاف قد يؤدي إلى إجهاد حراري وتأكسدي، وانخفاض كفاءة وظائف الجسم، فضلًا عن تراجع قدرتها على مقاومة الأمراض.
وفي مناطق من إثيوبيا والصومال والجزائر، رُصدت آثار قاسية للجفاف والحرارة على قطعان الإبل، شملت تراجع إنتاج الحليب، وتدهور الحالة الجسدية، ومشكلات مرتبطة بالأقدام والجلد، في وقت يواجه فيه الرعاة ظروفًا مناخية متزايدة الصعوبة.
وتكشف بيانات عن تأثير الجفاف على الثروة الحيوانية في الصومال عن خسائر كبيرة طالت أسرًا رعوية، مع تسجيل معدلات مرتفعة لنفوق الإبل في بعض المناطق، ما دفع الجهات البيطرية إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة للمخاطر المناخية.
ويرى مختصون أن ما يحدث يمثل مؤشرًا واضحًا على أن التغير المناخي لم يعد يهدد الإنسان والموارد الطبيعية فحسب، بل بدأ يختبر قدرة أكثر الكائنات تكيفًا مع الصحراء على البقاء.
وبينما كانت الإبل رمزًا للصمود في وجه قسوة الصحراء عبر آلاف السنين، باتت موجات الحر والجفاف المتطرفة تفرض واقعًا جديدًا، يستدعي تعزيز حماية الثروة الحيوانية ودعم المجتمعات الرعوية، ورفع جاهزية الخدمات البيطرية لمواجهة تداعيات المناخ المتغير .



