تغطيات وتقارير

عبدالغفار البغدادي.. أول مصور مكي طمس المستشرق توقيعه من صوره

عنوان – تقرير خاص لصحيفة عنوان الاخبارية : 

تستعيد «صحيفة عنوان الإخبارية» قصة الطبيب والمصور المكي عبدالغفار بن عبدالرحمن بن عبدالغفار البغدادي، الذي يُعد أول مصور فوتوغرافي معروف من مكة المكرمة، وأحد أبرز من وثّقوا بصورهم ملامح البلد الحرام وسكانه والحجاج في أواخر القرن التاسع عشر.

ووفقًا لمصادر تاريخية، مارس عبدالغفار التصوير خلال الفترة الممتدة تقريبًا بين 1303 و1306هـ، الموافق 1886 و1889م، وتمكن خلالها من التقاط أكثر من 250 صورة لمكة المكرمة ومعالمها وسكانها والحجاج، فيما تُنسب إليه مجموعة واسعة من الصور التي توثق الحياة في مكة خلال تلك الحقبة.

ولم يكن عبدالغفار مصورًا فحسب، بل عُرف أيضًا بالطب، وخصوصًا طب العيون، كما مارس عددًا من المهن والحرف، وتذكر المصادر أنه تعلم صناعة الأسنان في مصر، إلى جانب اهتمامه بالساعات والصياغة وتقطير الزيوت العطرية.

توقيع غاب عن الصورة

تكشف القصة جانبًا مثيرًا للجدل في تاريخ التصوير الفوتوغرافي بمكة؛ إذ تعاون عبدالغفار مع المستشرق الهولندي كريستيان سنوك هورخرونيه، الذي استفاد من الصور التي التقطها المصور المكي ونشر عددًا منها في مؤلفاته المتعلقة بمكة المكرمة.

وبحسب مؤسسة بينالي الدرعية، أقدم سنوك على تعديل عدد من الصور التي وصلته من عبدالغفار، ومن بين ذلك إزالة الخلفيات الأصلية وحذف نصوص عربية كانت مكتوبة على الصور، ومن أبرزها توقيع عبدالغفار المعروف بعبارة «طبيب بمكة، عبدالغفار»، وهو ما أدى إلى طمس نسبة عدد من الصور إلى مصورها الأصلي عند نشرها.

وتشير المصادر إلى أن هذا التوقيع كان يمثل علامة على ملكية عبدالغفار لأعماله، في وقت كانت فيه الصور الفوتوغرافية لمكة المكرمة تمثل مادة نادرة وثمينة للتوثيق التاريخي.

ذاكرة مكة بعدسة مكية

تمثل أعمال عبدالغفار البغدادي قيمة تاريخية وثقافية كبيرة؛ إذ أسهمت في حفظ مشاهد من مكة المكرمة والحرم الشريف والحجاج والحياة الاجتماعية في تلك الفترة، وأصبحت صوره اليوم جزءًا مهمًا من الذاكرة البصرية لمكة.

وتؤكد المصادر المتخصصة أن عبدالغفار ترك إرثًا فوتوغرافيًا بارزًا، فيما تقدر بعض المصادر مجموع صوره بنحو 1880 صورة، مع اختلاف التقديرات بين المصادر بشأن الأعمال التي بقيت محفوظة أو نُشرت.

وتعيد هذه القصة التأكيد على أهمية حفظ حقوق المصورين والموثقين، خصوصًا في الأعمال التاريخية التي أصبحت بعد مرور أكثر من قرن مصادر أساسية لدراسة المكان والإنسان والتحولات التي شهدتها مكة المكرمة .

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى