البحرين في اليوم العالمي للعمل الإنساني
ناصر بن حمد: نهج بحريني راسخ في العطاء الإنساني وزير الخارجية: البحرين داعم راسخ للدول والشعوب المنكوبة «الملكية الإنسانية»: دعم 32 ألف حالة إنسانية وتقديم 75 ألف مساعدة

عنوان- البحرين – دلال الرويلي :
قد يبدأ العمل الإنساني بدواء يصل إلى مريض، أو سقف آمن يحمي أسرة، أو مقعد دراسي يفتح أمام طفل طريقًا إلى المستقبل؛ لكنه لا ينتهي عند حدود المساعدة المقدمة، بل يمتد إلى ما تتركه من كرامة مصونة، وأمل متجدد، وقدرة على النهوض من جديد.
وفي التاسع عشر من أغسطس، يحتفي العالم باليوم العالمي للعمل الإنساني، تكريمًا للعاملين والمتطوعين الذين يضعون الإنسان في قلب رسالتهم، ويقفون إلى جانب المتضررين من الحروب والكوارث والأزمات، ويقدمون الغذاء والعلاج والمأوى والرعاية والتعليم والحماية، مدفوعين بإيمان راسخ بأن إنقاذ حياة أو تخفيف معاناة مسؤولية تتقدم على كل اعتبار.
وفي البحرين، لا تبدو هذه المناسبة منفصلة عن ثقافة المجتمع وموروثه؛ فالعمل الخيري والتطوعي حاضر في الذاكرة الوطنية، ومتجذر في قيم التكافل والتراحم والنجدة، قبل أن ينتقل عبر العقود من المبادرات الفردية إلى منظومة مؤسسية أكثر تنظيمًا واتساعًا، تجمع بين الإغاثة العاجلة والرعاية الاجتماعية والمشروعات التنموية وتمكين المستفيدين.
وبهذه المناسبة، تفتح «الأيام» صفحاتها أمام ست شخصيات بحرينية حملت العمل الإنساني من زوايا مختلفة؛ فمنهن من تقود مؤسسة أو جمعية خيرية، ومنهن من عاشت أثر الرعاية قبل أن تصبح شريكة في تقديمها، ومنهن من حملتها الرحلات الإغاثية إلى قرى ومدارس ودور أيتام خارج البحرين.
وتلتقي الشهادات الست عند معنى واحد: أن المساعدة لا ينبغي أن تكون عابرة أو موسمية، وأن الإنسان لا يحتاج إلى المال وحده، بل إلى فرصة تحفظ كرامته وتعينه على بناء حياته. لكنها تكشف، في الوقت ذاته، أوجهًا متعددة للعطاء؛ من علاج المرضى وكفالة الأيتام وترميم المنازل، إلى إنشاء المدارس وحفر الآبار، ومن الاستجابة للحاجة الآنية إلى التعليم والتدريب والتمكين .
الشيخة لمياء بنت محمد :” أكدت أن أبواب الخير تتسع للمريض واليتيم والأسرة وكبار السن.. الشيخة لمياء:
الخير ليس بابًا واحدًا.. وكل مبادرة قادرة على تغيير حياة
أكدت الشيخة لمياء بنت محمد بن خليفة آل خليفة، رئيسة مجلس إدارة جمعية النور للبر، أن العمل الإنساني يمثل امتدادًا طبيعيًا للقيم التي عُرف بها المجتمع البحريني منذ عقود، وفي مقدمتها التكافل والتراحم والكرم والوقوف إلى جانب المحتاج، مشيرة إلى أن العطاء الحقيقي هو الذي يصل إلى الإنسان ويحفظ كرامته ويترك أثرًا ملموسًا في حياته.
وقالت إن جمعية النور للبر انطلقت من هذا المفهوم، ولذلك لم تحصر عملها في مجال واحد، بل حرصت على تنويع مشروعاتها لتستجيب لاحتياجات شرائح مختلفة من المجتمع. وتشمل أعمالها المساهمة في علاج المرضى المحتاجين، وكفالة الأيتام ومساندة أسرهم، وتقديم المساعدات المالية والعينية، إلى جانب صيانة منازل الأسر المحتاجة وترميمها بما يوفر لها مسكنًا آمنًا ومستقرًا.
وأضافت أن الجمعية تقدم مساعدات اجتماعية ومعيشية للأسر، وتتولى توزيع الصدقات والزكوات والمواد العينية، فضلًا عن توفير المكيفات والثلاجات والأثاث، ولا سيما خلال فصل الصيف. كما تقدم الرعاية النهارية لكبار السن في منطقة الرفاع الغربي، وتشرف على أربعة مراكز مرخصة لتحفيظ القرآن الكريم.
وأوضحت أن هذا التنوع يجسد قناعة الجمعية بأن الخير ليس بابًا واحدًا، وأن كل باب منه قادر على تغيير حياة إنسان أو إعادة الاستقرار إلى أسرة. فالعلاج يخفف ألم مريض، وكفالة اليتيم تحمي مستقبله، وترميم المنزل يمنح الأسرة الأمان، فيما تسهم الرعاية الاجتماعية في مساندة من يحتاج إلى من يقف إلى جانبه.
وأشارت إلى ما تحظى به الجمعية من دعم سمو الشيخة لولوة بنت خليفة بن سلمان آل خليفة، الرئيسة الفخرية للجمعية، مؤكدة أن هذا الدعم يشكل حافزًا لمواصلة العمل، ومسؤولية للحفاظ على الثقة التي نالتها الجمعية وتوسيع دائرة المستفيدين من مشروعاتها.
وثمّنت جهود عضوات الجمعية والمتطوعات في إدارة المشروعات واللجان الخيرية، وما يبذلنه من وقت وجهد لمساعدة الأسر وصناعة الأمل والاستقرار في حياتها.
واختتمت بالقول إن رسالة الجمعية في اليوم العالمي للعمل الإنساني تتمثل في أن الإنسانية لا تنتظر مناسبة، وأن الخير لا ينبغي أن يكون موسميًا، بل قيمة تنتقل من جيل إلى آخر. فما يقدم اليوم قد يصنع مستقبلًا، واليد التي تمتد بالعطاء قد تفتح أمام أسرة كاملة بابًا جديدًا إلى الحياة دعا إلى الانتقال من الإعانة المؤقتة إلى بناء القدرات.. السيد: الإنسان لا يحتاج إلى المال وحده.. بل لفرصة وأمل .
أكد الدكتور مصطفى السيد، نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، أن رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، للعمل الإنساني أسست نموذجًا بحرينيًا يقوم على خدمة الإنسان وصون كرامته، وقد تجسدت هذه الرؤية في تأسيس المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية.
وأوضح أن المؤسسة بدأت برسالة سامية لرعاية الأرامل والأيتام، قبل أن تتسع رؤيتها لتشمل الإنسان بمفهومه الأشمل، من خلال برامج تحفظ كرامته، وتدعمه في تجاوز ظروفه، وتفتح أمامه طريقًا إلى مستقبل أكثر استقرارًا.
وقال إن البحرين عُرفت منذ القدم بقيم التكافل والتراحم ومساعدة الآخرين، حتى أصبح العمل الإنساني جزءًا أصيلاً من ثقافة المجتمع وإرثه الاجتماعي. وما يميز التجربة البحرينية، بحسب السيد، أنها لا تختزل العطاء في تقديم المال أو المساعدة الآنية، بل تنظر إليه بوصفه رعاية واهتمامًا وتمكينًا للإنسان.
وأضاف أن البحرين رسخت حضورها على خريطة العمل الإنساني من خلال المبادرات الملكية والعمل المؤسسي الذي تضطلع به المؤسسة بقيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس مجلس أمناء المؤسسة.
وشدد السيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز العمل المؤسسي والانتقال تدريجيًا من المساعدة المؤقتة إلى بناء قدرات المستفيد وتحسين جودة حياته؛ فالإنسان لا يحتاج إلى ما يكفيه ليوم واحد فحسب، بل إلى فرصة تعينه على الاعتماد على نفسه أعوامًا طويلة.
وبيّن أن هذا التحول لا يلغي أهمية الإغاثة العاجلة، لكنه يجعلها نقطة بداية لمسار أطول يشمل التعليم والتدريب والرعاية والتمكين، حتى لا يبقى المستفيد أسير الحاجة، وإنما يصبح قادرًا على المشاركة في بناء حياته ومجتمعه.
ووجّه السيد رسالة إلى شباب البحرين، مؤكدًا أن العمل الإنساني ليس موسمًا أو مناسبة عابرة، بل قيمة وسلوك ومسؤولية مستمرة، وأن صناعة الخير لا تتطلب المال وحده؛ إذ يستطيع الشباب الإسهام بوقتهم وجهدهم وأفكارهم وخبراتهم وكلماتهم الطيبة.
وقال إن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه ليس ما جمعه لنفسه، بل الأثر الطيب الذي صنعه في حياة الآخرين، داعيًا الأجيال الجديدة إلى مواصلة مسيرة الآباء والأجداد، حتى تبقى أيادي البحرين ممتدة بالخير.
عدنان القطان:” أكد أن المسؤولية تتسع للمال والوقت والعلم والخبرة.. القطان: المساعدة تسدّ حاجة يوم.. والتمكين يغيّر حياة أسرة.
أكد فضيلة الشيخ عدنان بن عبدالله القطان، نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، أن العمل الإنساني في الإسلام قيمة أصيلة وعبادة جليلة، تقوم على الرحمة والتكافل والإحسان وحفظ كرامة الإنسان، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».



