المجرور المكي إيقاع التراث الذي يجمع الصفوف ويحكي ذاكرة المكان

عنوان -الطائف ـ سمسمه السعيد:
في منطقة مكة المكرمة يخرج التراث من ذاكرة الماضي إلى مشهد حي نابض بالإيقاع والحركة من خلال فن المجرور الذي يعد من أبرز الفنون الشعبية التي تجسد ثراء الموروث الثقافي وتعكس جانبا من تاريخ المجتمع وذاكرته٠
ويحضر المجرور في المناسبات والاحتفالات والفعاليات التراثية في لوحة شعبية مميزة تتناغم فيها الصفوف مع حركة المؤدين وتتردد الأهازيج على إيقاع الدفوف في أداء جماعي يجمع بين جمال الحركة وقوة الصوت وروح المشاركة٠
وتكمن جمالية المجرور في انسجام عناصره فالصفوف المنتظمة تمنح المشهد حضوره والحركة الجماعية تضفي عليه رونقا خاصا فيما تمنح الدفوف والأهازيج الأداء طابعه الشعبي الأصيل٠
ولا يقتصر المجرور على كونه فنا شعبيا بل يمثل ذاكرة حية تحمل قيما اجتماعية وثقافية وتعكس روح الجماعة والتآلف والاعتزاز بالموروث الشعبي باعتباره جزءا من الهوية الوطنية٠
ومع استمرار حضوره في المناسبات والفعاليات يظل المجرور قادرا على الوصول إلى الأجيال الجديدة التي تجد فيه مساحة للتعبير عن اعتزازها بالموروث والمشاركة في نقله والحفاظ على أصالته
وفي المجرور المكي تختصر الحكاية في صفوف تلتقي ودفوف تدق وأهازيج تصدح وخطوات تتناغم لتشكل لوحة تراثية تحمل عبق الماضي وتنبض بروح الحاضر٠
ويبقى فن المجرور في منطقة مكة المكرمة شاهدا على أصالة الموروث الشعبي وتنوعه ورسالة تؤكد أن التراث حين يحظى بالاهتمام والتوثيق والممارسة لا يبقى حبيس الماضي بل يواصل حضوره ويصل إلى الأجيال القادمة٠



