«محلّيو الهوى.. رقميّو الوسيلة».. أول خريطة رسمية لذائقة السعوديين الإعلامية: السوشال ميديا تكتسح والجمهور مستعد للدفع

عنوان – غرفة الاخبار :
لم تعد ذائقة الجمهور السعودي لغزاً تتقاذفه التخمينات؛ فقد وضعت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام بين يدي صناع المحتوى خريطة رسمية دقيقة عبر تقريرها «حالة الطلب على المحتوى — ذائقة المجتمع السعودي الإعلامية»، المستند إلى استطلاع شمل 5,304 أشخاص من المواطنين والمقيمين العرب في مناطق المملكة كافة. وتكشف نتائجه عن جمهورٍ يمكن اختصار هويته في جملة واحدة: محلي الاهتمام، رقمي الوسيلة، مستعد للدفع مقابل المحتوى الجيد.مراجع جغرافية
انقلاب المصادر.. والتلفزيون يقاوم
النتيجة الأبرز أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت المصدر الأول للأخبار لدى 76% من الجمهور، مقابل 20% للتلفزيون، فيما تراجعت الإذاعة والصحافة إلى أقل من 3% مجتمعتين. لكن التقرير يرفض إعلان «وفاة» التلفزيون؛ إذ يرى أن الوسيلتين تؤديان دوراً متكاملاً: السرعة للشبكات، والعمق والصورة الموثوقة للشاشة. وتتجلى الفجوة الجيلية بوضوح: شريحة الشباب (18–24) تعتمد على المصادر الرقمية بنسبة 52% مقابل 8% فقط للتقليدية، بينما يظل جيل الستين فما فوق الوحيد الذي ما زالت كفة التقليدي لديه راجحة (37% مقابل 24%).
ماذا يريد الجمهور؟ «حدثني عن بلدي»
يتصدر الشأن المحلي السعودي قائمة الاهتمامات بنسبة 84%، تليه قضايا مكان الإقامة (82%)، ثم الشؤون العربية والبيئة والطقس (76% لكل منهما). وهي رسالة صريحة لغرف الأخبار: القرب هو العملة الأغلى.
جمهور يدفع.. بسخاء
كسر التقرير الصورة النمطية عن «جمهور لا يدفع»: 68% مشتركون في خدمات ترفيهية مدفوعة بمتوسط إنفاق شهري 94 ريالاً، بل إن 42% منهم ينفقون أكثر من 120 ريالاً شهرياً. وتتصدر الدراما الذائقة الترفيهية (42%)، فيما يقبع الخيال العلمي في القاع (7%).
وسقطت أسطورة المؤثرين
على عكس الاعتقاد السائد، أفاد 42% أنهم لا يتابعون مؤثري الشبكات إطلاقاً للحصول على الأخبار والمعلومات، ولم تتجاوز «المتابعة العالية» 9% — أرقام تعيد رسم موازين المصداقية لصالح المؤسسات الإعلامية.
ثقة مرتفعة بالإعلام الوطني
منح الجمهور الإعلام السعودي الرسمي تقييماً عالياً في صدق التناول (80%) وسرعة المتابعة (74%)، وجاء الإعلام الخاص قريباً (69% في المؤشرين) — رصيد ثقة يصفه الرئيس التنفيذي للهيئة بأنه «رضا عام عن أداء وسائل الإعلام السعودية».
الخلاصة التي يقدمها التقرير لصناعة الإعلام: المنافسة لم تعد على الوصول، بل على من يقدّم للجمهور محليّته بسرعة الشبكات وصدقية الشاشة.



