كتاب الرأي

لا تبحث عن الطريق… اصنعه

          ✍️وهيب شاهين – كاتب سعودي :

اعتاد كثير من الناس انتظار الفرصة المناسبة، أو الطريق الممهد، أو الظروف المثالية التي تساعدهم على تحقيق أحلامهم. لكن الحقيقة التي تؤكدها تجارب الناجحين هي أن الطرق العظيمة لم تكن موجودة منذ البداية، بل صنعها أصحاب العزيمة والإصرار.

كم من شخص بدأ من الصفر، ولم يمتلك المال أو النفوذ أو العلاقات، لكنه امتلك الإرادة. وحين واجه الأبواب المغلقة لم يقف أمامها طويلًا، بل صنع لنفسه بابًا آخر. فالنجاح لا يولد من الراحة، وإنما من المحاولات المتكررة، ومن الإيمان بأن لكل مشكلة حلًا، ولكل هدف وسيلة.

إن البحث المستمر عن الأعذار يستهلك من أعمارنا أكثر مما يستهلكه العمل نفسه. فمن ينتظر الظروف المثالية قد ينتظر سنوات طويلة، بينما يبدأ الآخرون بخطوات بسيطة تتطور مع الوقت إلى إنجازات كبيرة. فالمهم ليس أن تبدأ بإمكانات كاملة، بل أن تبدأ بما تملك، وأن تجعل من كل تجربة درسًا، ومن كل تعثر دافعًا للمضي قدمًا.

لقد أثبتت الحياة أن أصحاب المبادرات هم من يصنعون الفارق. فلا يكتفون بالسير في الطرق التي رسمها الآخرون، بل يتركون خلفهم مسارات جديدة يستفيد منها من يأتي بعدهم. وهؤلاء هم من يتركون أثرًا حقيقيًا، لأنهم لم يكتفوا بالسؤال: “أين الطريق؟” بل سألوا: “كيف أصنعه؟”

في حياتنا اليومية، سواء في العمل أو التجارة أو الإعلام أو الفن أو أي مجال آخر، لا ينبغي أن يكون انتظار الفرص هو خطتنا، بل صناعة الفرص. فالفكرة المميزة، والمبادرة الصادقة، والعمل المتقن، كلها أدوات تفتح آفاقًا لم تكن في الحسبان.

في النهاية، لا تقِس نجاحك بعدد الطرق التي سلكتها، بل بعدد الطرق التي صنعتها. فربما يكون الطريق الذي تصنعه اليوم هو الطريق الذي يسير عليه الآخرون غدًا.

فالطريق لا ينتظر أحدًا… لكنه يفسح المجال دائمًا لمن يملك الشجاعة ليصنعه .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى