السعودية… إذا صبرت أعذرت وإذا حسمت أوجعت

✍️ أروى بنت مسلط العتيبي – كاتبة سعودية :
الا كل مجدٍ إليك أنتهى ألا كل شعرِ سواك سدى
بلادي قبلة الدنا بلادي منار الهدى
شامخة رغم العدى تروي للمجد حكايا بالغةَ الصدى
هنا السعودية حيث يكون الصبر حكمةً لا ضعفًا
والحزم سيادةً لا اندفاعًا والعز ميراثًا لا يشيخ
هيبة لا تستعار وسيادة لا تختبر لأن الأوطان العظيمة
لا ترفع سيوفها عبثًا ولا تمضي إلى الحسم إلا بعد
أن تستنفد الحكمة كل سبلها فإذا نهضت نهض معها التاريخ وإذا تكلمت بالفعل صمت الضجيج
وبقي الأثر وإذا رفعت سيوفها أعادت
للتاريخ توازنه وللمجد هيبته
ليست الدول العظيمة تلك التي تشهر سيوفها عند أول استفزاز بل تلك التي تعرف متى تغمدها صبرًا ومتى تستلها دفاعًا عن سيادتها ففي زمن تتقاطع فيه الأزمات وتتشابك فيه خرائط النفوذ مع حسابات الأمن تقف المملكة العربية السعودية شامخة بثباتها لا تستدرجها الاستفزازات ولا ترهبها التهديدات لأنها تدرك أن هيبة الدولة تبنى بالحكمة وتصان بالحزم
لقد كان النهج السعودي على امتداد السنوات الماضية شاهدًا على سياسة تتقدم فيها الدبلوماسية قبل المدافع ويمنح فيها الحوار فرصته الكاملة قبل أن يتخذ القرار الذي تفرضه ضرورات حماية الوطن ولم يكن هذا الصبر يومًا ترددًا بل كان تعبيرًا عن ثقة دولة تعرف وزنها وتدرك أن القوة الحقيقية ليست في استعجال المواجهة وإنما في امتلاك القدرة والإرادة معًا
غير أن للصبر نهاية! عندما تستهدف السيادة وعندما تصبح مقدرات الوطن وأمن مواطنيه هدفًا للاعتداء عندها لا يكون الحزم خيارًا بل واجبًا تمليه مسؤولية الدولة تجاه أرضها وشعبها وهنا تتجلى معاني الردع ليس بوصفه استعراضًا للقوة وإنما رسالة واضحة بأن للمملكة خطوطًا حمراء لا يسمح بتجاوزها وأن أمنها الوطني ليس محل اختبار أو مساومة
لقد أثبتت المملكة أن الدولة الواثقة لا ترفع صوتها لتعلن قوتها بل تجعل أفعالها تتحدث عنها فالردع الذي يستند إلى قرار سيادي وإلى جاهزية عسكرية وإلى رؤية سياسية متزنة هو الردع القادر على إعادة رسم معادلات الأمن وترسيخ حقيقة أن الاستقرار لا يتحقق إلا حين يدرك المعتدي أن كلفة العدوان أكبر من وهم المكاسب
ومع ذلك لم تجعل المملكة من القوة غاية بل وسيلة لحماية السلام فما زالت التنمية تمضي بثبات ومشروعات التحول الوطني تتسارع ورؤية 2030 تواصل رسم ملامح المستقبل بثقة لا تهزها العواصف وكأن المملكة تؤكد أن الأوطان العظيمة لا توقف مسيرة البناء لأنها تحمل السلاح بل تحمل السلاح حتى تضمن استمرار البناء
إن المملكة العربية السعودية لا تطلب الصراع لكنها لا تقبل أن يفرض عليها ولا تبحث عن الحرب لكنها لا تتردد في حماية سيادتها إذا استدعى الأمر تلك هي معادلة الدولة التي جمعت بين حكمة القرار وصلابة الموقف وعزة الوطن
وفي قلب العاصفة تبقى السعودية وطنًا يعرف متى يصبر ومتى يحسم ومتى يجعل من القوة درعًا للسلام فإذا تكلمت السيوف دفاعًا عن الوطن صمت المعتدون وتبقى راية المملكة خفاقة شاهدة على أن المجد لا يورث بل يصنع بالإيمان ويصان بالإرادة وتحرسه سواعد الرجال .
للتواصل: [email protected]



