تغطيات وتقارير

أحد أساليب النصب والاحتيال.. «التسول المقنّع عبر إعادة البضائع» يستغل عاطفة المتبرعين

عنوان ـ تبوك ـ ماجد دغريري:

في ظل الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة لمكافحة التسول والاحتيال المالي، برزت في الآونة الأخيرة أساليب احتيالية تستهدف استغلال الجانب الإنساني لدى أفراد المجتمع، من أبرزها ما يُعرف بـ«التسول المقنّع عبر إعادة البضائع»، وهو أسلوب يقوم على خداع المتبرعين والاستيلاء على أموالهم من خلال إيهامهم بتقديم المساعدة لمحتاجين.

وتعتمد هذه الطريقة – في بعض الحالات – على وجود اتفاق مسبق بين متسول وأحد العاملين أو أصحاب المحلات التجارية، حيث يقف المتسول أمام الصيدليات أو الأسواق التجارية ويطلب من المتسوقين شراء احتياجات ضرورية، مثل حليب الأطفال أو الأدوية أو المواد الغذائية، بدلاً من طلب المال مباشرة، مستثيرًا مشاعر الرحمة والرغبة في تقديم العون.

وبمجرد مغادرة المتبرع، يعيد المتسول البضائع إلى المتجر، ليحصل على قيمتها نقدًا أو على جزء منها، ثم يتم تقاسم المبلغ مع الطرف المتواطئ، لتتكرر العملية مع ضحايا آخرين، محققة أرباحًا غير مشروعة على حساب حسن نية أفراد المجتمع.

كما يلجأ بعض المتسولين إلى بيع سلع زهيدة الثمن، مثل المسابح أو السواك والمناديل، بأسلوب يعتمد على استدرار عاطفة المارة، بهدف الحصول على مبالغ مالية تفوق قيمتها الحقيقية، وهو ما يعد إحدى صور التسول المقنّع التي تستغل الثقة والمشاعر الإنسانية.

وأكد مختصون أن هذه الممارسات تُلحق أضرارًا مباشرة بالمجتمع، من خلال تقويض الثقة بين المتبرعين والمحتاجين الحقيقيين، وإضعاف روح التكافل الاجتماعي، فضلًا عن تحويل الأموال إلى شبكات أو مجموعات تمارس التسول المنظم، بدلاً من وصولها إلى مستحقيها، إضافة إلى إزعاج المتسوقين وتشويه البيئة التجارية في بعض المواقع.

وأشاروا إلى أن الأنظمة في المملكة تتعامل بحزم مع مثل هذه الممارسات، حيث يُعد التسول المنظم من الجرائم التي يعاقب عليها النظام، كما أن أي تواطؤ أو اتفاق بقصد الاستيلاء على أموال الآخرين عن طريق الخداع قد يندرج ضمن جرائم الاحتيال المالي، وتطبق بحق مرتكبيه العقوبات النظامية التي قد تشمل السجن والغرامة، وذلك وفق ما تثبته التحقيقات وما تقرره الجهات القضائية المختصة.

ودعت الجهات المعنية أفراد المجتمع إلى عدم الانسياق وراء أساليب الاستعطاف التي قد تخفي خلفها عمليات احتيال منظمة، والتأكد من توجيه المساعدات عبر الجمعيات والمنصات الرسمية المرخصة، مع الإبلاغ عن أي حالات اشتباه بالتسول أو الاحتيال عبر القنوات الرسمية، بما يسهم في حماية المجتمع، وتعزيز الثقة، وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة.

ويؤكد المختصون أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الأساليب، وأن التعاون مع الجهات الأمنية والرقابية والإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة يسهم في الحد من انتشارها، ويحافظ على قيم التكافل والتراحم التي يقوم عليها المجتمع السعودي.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى