كتاب الرأي

الصراحة ليست وقاحة

                ✍️سمسمه السعيد :

في السنوات الأخيرة أصبح من الملاحظ أن البعض يخلط بين الصراحة والوقاحة ويعتقد أن قول أي شيء مهما كان جارحا هو دليل على الصدق والجرأة بينما الحقيقة أن
الصراحة قيمة أخلاقية راقية أما الوقاحة فهي سلوك يفتقر إلى الاحترام ولا يمكن أن تتحول إلى فضيلة بمجرد أن يطلق عليها صاحبها اسم الصراحة

الصراحة تعني أن تقول الحقيقة بوضوح وصدق وأن تحترم في الوقت نفسه كرامة الآخرين ومشاعرهم أما الوقاحة فهي استخدام الكلمات الجارحة والسخرية والتقليل من قيمة الناس بحجة قول الحقيقة والفرق بينهما لا يكمن في مضمون الكلام بل في أسلوب طرحه والهدف منه والأثر الذي يتركه في النفوس

الكلمة ليست صوتا يخرج ثم ينتهي بل مسؤولية تعكس أخلاق الإنسان وثقافته ووعيه فكم من كلمة طيبة أصلحت خلافا وكم من كلمة قاسية هدمت علاقة وأغلقت أبواب الحوار وتركت أثرا لا يمحوه الزمن فليس كل ما يعرف يقال وليس كل ما يقال يقال بالطريقة نفسها

القوة الحقيقية لا تظهر في رفع الصوت ولا في قسوة العبارات ولا في إحراج الآخرين أمام الناس وإنما تظهر في القدرة على إيصال الرأي بثقة واتزان وفي تقديم النقد بموضوعية واحترام وفي السيطرة على الانفعال مهما اشتد الخلاف لأن الإنسان الراقي ينتصر بأخلاقه قبل كلماته

المجتمعات المتحضرة لا تبنى بالإهانة ولا بالتجريح ولا بالسخرية وإنما تبنى بالحوار المسؤول والاحترام المتبادل وتقبل الاختلاف فحرية التعبير لا تعني حرية الإساءة والنقد لا يفقد قيمته إلا عندما يتحول إلى استهزاء أو احتقار أو تجريح يمس كرامة الإنسان

إن الذين يظنون أن الوقاحة تكسبهم القوة أو تفرض عليهم الهيبة يخطئون في قراءة الواقع لأن الاحترام لا ينتزع بالإساءة ولا تفرض المكانة بقسوة اللسان فالناس قد تخشى المتجاوز لكنها لا تحترمه وقد تصمت أمامه لكنها لا تثق به

ويبقى الفرق واضحا بين إنسان يختار الصراحة ليبني وإنسان يتخذ الوقاحة وسيلة ليهدم فالأول يترك أثرا من الاحترام والثقة والثاني يترك وراءه النفور والقطيعة لأن الكلمة الطيبة تبقى في الذاكرة عنوانا للرقي أما الكلمة الجارحة فتبقى جرحا لا يندمل بسهولة

الصراحة لا تحتاج إلى وقاحة لأن الحقيقة تزداد قوة عندما تقال بأدب والاحترام لا يضعف الرأي بل يمنحه قيمة أكبر ويجعل صاحبه أكثر تأثيرا ومصداقية فالأخلاق ستبقى دائما أعلى درجات القوة وأصدق صورة تعبر عن الإنسان في كل شيء حتى مكانته الشخصية والاساليب

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى