أعمال شغب وحرائق في باريس ومدن فرنسية بعد خسارة فرنسا أمام إسبانيا في المونديال

عنوان – هاني سليم – القاهرة :
شهدت العاصمة الفرنسية باريس وعددًا من المدن الأخرى أعمال شغب وحرائق واشتباكات متفرقة، وذلك عقب خسارة منتخب فرنسا أمام إسبانيا بنتيجة 2-0 في الدور نصف النهائي من بطولة كأس العالم 2026، في مشاهد أعادت التوتر إلى الشوارع بعد صافرة النهاية، وسط حالة من الغضب والصدمة بين بعض الجماهير الفرنسية التي كانت تأمل في بلوغ المباراة النهائية.
وجاء خروج “الديوك” من البطولة بعد الهزيمة بهدفين دون رد، ليتبدد حلم الوصول إلى النهائي والمنافسة على اللقب، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة لدى عدد من المشجعين الذين خرجوا إلى الشوارع فور انتهاء اللقاء، في وقت تحولت فيه أجواء الحزن الرياضي لدى البعض إلى فوضى واحتكاكات في مناطق مختلفة من البلاد.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي اشتعال النيران في بعض المناطق، إلى جانب وقوع اشتباكات وأعمال تخريب، وسط انتشار أمني مكثف في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تفاقم الاضطرابات. كما بدت بعض الشوارع مزدحمة بعناصر الشرطة وقوات التدخل السريع، التي تحركت لتفريق التجمعات وإعادة الهدوء إلى المناطق الأكثر توترًا.
وبحسب تقارير متداولة، فإن الأحداث لم تقتصر على باريس فقط، بل امتدت إلى عدة مدن فرنسية أخرى، فيما انتشرت مشاهدها بسرعة كبيرة عبر المنصات الرقمية، لتسلط الضوء على حالة الاحتقان التي أعقبت خروج المنتخب الفرنسي من البطولة. وأشارت تلك التقارير إلى أن بعض التجمعات بدأت بشكل عفوي بعد نهاية المباراة، قبل أن تتطور في بعض المواقع إلى مواجهات محدودة وأعمال تخريب طالت ممتلكات عامة وخاصة.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحساسية الكبيرة التي تحيط بالمباريات الكبرى للمنتخب الفرنسي، خاصة عندما يكون الفريق قريبًا من الوصول إلى الأدوار النهائية. فالهزيمة أمام إسبانيا لم تكن مجرد خسارة رياضية بالنسبة لعدد من المشجعين، بل شكلت صدمة مضاعفة بعد الآمال الكبيرة التي علّقها الجمهور على الجيل الحالي من اللاعبين، وعلى رأسهم كيليان مبابي، في قيادة المنتخب إلى إنجاز جديد على الساحة العالمية.
كما أثارت المشاهد المنتشرة على الإنترنت جدلًا واسعًا بين المتابعين، إذ عبّر كثيرون عن استيائهم من تحول الخسارة الرياضية إلى أعمال عنف وفوضى، مؤكدين أن كرة القدم يجب أن تبقى في إطارها الرياضي، بعيدًا عن التخريب وإثارة القلق في الشوارع. وفي المقابل، دعا آخرون إلى التعامل بحزم مع أي تجاوزات قد تقع بعد المباريات الكبرى، حفاظًا على الأمن العام وسلامة المواطنين.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن السلطات الفرنسية رفعت من مستوى التأهب في عدد من المناطق تحسبًا لأي تطورات إضافية، خاصة مع توقع استمرار التجمعات العفوية لبعض الوقت بعد نهاية المباراة. كما جرى تعزيز التواجد الأمني في الساحات الرئيسية والمناطق التي تشهد عادة تجمعات جماهيرية كبيرة، بهدف منع اتساع رقعة الاضطرابات.
وفي الوقت الذي انشغل فيه الشارع الفرنسي بتداعيات الخسارة، بدا واضحًا أن الإقصاء من نصف النهائي ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا على الجماهير، خصوصًا أن المنتخب كان يطمح إلى مواصلة المشوار حتى النهاية. ومع ذلك، فإن ما حدث في بعض المدن أعاد إلى الواجهة النقاش حول سلوكيات بعض المشجعين بعد المباريات الحاسمة، وضرورة الفصل بين الحماس الرياضي واحترام النظام العام.
وبينما تستمر ردود الفعل على الخسارة أمام إسبانيا، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من إجراءات أمنية وتحقيقات بشأن أعمال الشغب والحرائق التي شهدتها باريس ومدن فرنسية أخرى، في وقت يأمل فيه كثيرون أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها سريعًا، وأن تُطوى صفحة الإقصاء الرياضي دون مزيد من التصعيد في الشوارع.


