الأخبار المحلية

ملاذات الشهد في عسير.. إرث الأجداد يحفظ مهنة النحل عبر الأجيال

عنوان- عسير- امينة الأحمري:

تجسد ملاذات الشهد القديمة في منطقة عسير إرثًا هندسيًا عريقًا، يعكس براعة الأجداد في ابتكار خلايا طبيعية لتربية النحل، أسهمت على مدى مئات السنين في استدامة هذه المهنة، مستفيدةً من البيئة الجبلية الغنية بالتنوع النباتي الذي تتميز به المنطقة.

وتُعد منطقة عسير من أبرز مناطق المملكة في تربية النحل وإنتاج العسل، بفضل تنوع غطائها النباتي واعتدال مناخها، الأمر الذي دفع النحالين قديمًا إلى صناعة خلايا تقليدية من جذوع الأشجار المجوفة، بعد اختيارها بعناية من الأشجار التي تجوفت طبيعيًا أو هجرتها الطيور، لتوفر بيئة تحاكي المساكن الفطرية التي يفضلها النحل.

وامتازت هذه الخلايا بسماكة جدرانها التي وفرت عزلًا طبيعيًا يحافظ على درجات الحرارة والرطوبة داخلها، فيما استخدم النحالون الشمع والقطران لإحكام إغلاق الشقوق والفتحات، ما أكسبها متانة عالية وقدرة على الصمود لعقود طويلة، لتصبح جزءًا من الموروث الذي تناقلته الأجيال.

واعتمد الأهالي في صناعتها على أخشاب محلية، من أبرزها السدر والطلح والسمر والسيال، لما تتميز به من القوة وطول العمر ومقاومة الظروف المناخية، إضافة إلى دورها في توفير بيئة طبيعية تسهم في الحفاظ على حيوية النحل وتنظيم درجات الحرارة والرطوبة داخل الخلية.

وتظل هذه الخلايا التقليدية شاهدًا حيًا على ارتباط الإنسان العسيري ببيئته، وعلى ما امتلكه الأجداد من خبرة وحكمة في استثمار الموارد الطبيعية، بما أسهم في ترسيخ مكانة عسير بوصفها إحدى أهم مناطق إنتاج العسل في المملكة، وحافظ على مهنة تربية النحل باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الزراعية والتراثية للمنطقة.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى