خبراء وممارسون يناقشون بناء تجربة سياحية مستدامة في عسير

عنوان -عسير – محمد آل مشافع :
نظّمت جمعية قمم السياحية، بالتعاون مع الغرفة التجارية في عسير، ندوةً متخصصة بعنوان «بناء تجربة سياحية مستدامة في عسير»، بمشاركة عددٍ من المختصين والمهتمين بالشأن السياحي والتراثي والتنموي، وذلك بهدف استعراض التجارب الرائدة ومناقشة أفضل الممارسات التي تسهم في تعزيز السياحة المستدامة وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
واستُهلّت الندوة بكلمة لرئيس مجلس إدارة جمعية عناقيد للفنون البصرية الأستاذ عايض أبو زيد، تناول فيها أهمية المحافظة على الثقافة والتراث بوصفهما ركيزتين أساسيتين في بناء التجربة السياحية، مؤكداً الدور المحوري للفنانين والعاملين في ترميم القرى التراثية والمرشدين السياحيين في نقل الصورة الحقيقية للمواقع السياحية وإبراز هويتها الأصيلة. كما استعرض تجربة ملتقى النحاتين في النماص وما حققته من نتائج إيجابية على المستويين الثقافي والسياحي، مشيراً إلى وجود توجه لتدوير الملتقى بين محافظات المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، استعرض الأستاذ سالم الوادعي، عضو جمعية بلدة ظهران الجنوب التراثية، تجربة البلدة التراثية في ظهران الجنوب، وما تضمه من مرافق حكومية متكاملة تعكس نمط الحياة في الماضي. وأوضح أن المسجد التاريخي في البلدة أُدرج ضمن مشروع مؤسسة محمد بن سلمان لترميم المساجد التاريخية، متحدثاً عن أبرز التحديات التي تواجه أعمال الترميم، ومنها ضيق الممرات وصعوبة إدخال المواد والمعدات اللازمة، إضافة إلى بعض التحديات الخدمية والفنية. كما استعرض عدداً من المبادرات التي نُفذت في البلدة، مؤكداً استمرار الجهود لتطوير بقية مكوناتها التراثية خلال الفترة القادمة.
وفي محور البيئة والاستدامة، تحدثت الأستاذة هيفاء حموض، المدير التنفيذي لـ جمعية وارفة، عن دور القطاع غير الربحي في المحافظة على البيئة وإعادة تأهيل الغطاء النباتي من خلال مبادرات التشجير ونثر البذور وعقد الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة. كما أوضحت الفروق بين الجمعيات الأهلية والجمعيات التعاونية، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار وتوحيد الجهود بين مختلف الجهات لتحقيق أهداف تنموية مشتركة تنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي ورقة عمل أخرى، استعرض رئيس مجلس إدارة جمعية العكاس الأستاذ خالد العود تجربة تطوير قرية العكاس، مشيراً إلى حرص الجمعية على المحافظة على المباني التراثية متعددة الأدوار التي تتميز بها القرية. وأوضح أن خطط التطوير بدأت بالفعل في الوادي والمزارع، فيما يجري العمل على استكمال بقية المشاريع وفق رؤية تنموية متكاملة، بدعم ومتابعة من صاحب السمو الملكي أمير منطقة عسير.
وبيّن العود أن سمو أمير المنطقة طرح في بداية مشروع تطوير القرية ثلاثة خيارات تمثلت في: تسليم القرية للحكومة لمدة عشرين عاماً ثم إعادتها للأهالي، أو تسليمها لمستثمر، أو إنشاء جمعية أهلية تتولى إدارة وتنمية القرية. وأوضح أن أهالي القرية اختاروا الخيار الثالث، ليتم تأسيس جمعية العكاس قبل سبع سنوات، والتي نجحت منذ تأسيسها في تحقيق أكثر من مائة منجز تنموي وخدمي. كما أشار إلى وجود مشروع مصنع زراعي تتجاوز تكلفته 40 مليون ريال، مؤكداً أن لدى الجمعية العديد من المبادرات والمشروعات التي سترى النور قريباً، وأن مستقبل القرية يحمل فرصاً واعدة للتنمية والاستثمار.
وفي ختام الندوة، جرى توقيع ثلاث شراكات استراتيجية بين جمعية قمم السياحية، ويمثلها رئيس مجلس الإدارة الأستاذ مشبب القحطاني، وكل من نادي سمو الإعلامي وتمثله الأستاذة فوزية الشهري، وجمعية بلدة ظهران الجنوب التراثية ويمثلها الأستاذ سالم الوادعي، وجمعية عناقيد للفنون البصرية ويمثلها الأستاذ عايض أبو زيد، وذلك بهدف تعزيز التعاون المشترك وتطوير المبادرات والبرامج ذات العلاقة بالسياحة والتراث والتنمية المجتمعية.
واختُتمت أعمال الندوة بكلمة للمدير التنفيذي لـ جمعية قمم السياحية الأستاذة سامية البدر، قدّمت خلالها شكرها للمتحدثين والحضور والشركاء والداعمين، مثمنةً إسهاماتهم في إنجاح الندوة وتحقيق أهدافها، أعقب ذلك تكريم الضيوف والداعمين تقديراً لمشاركتهم ودعمهم هذه اللقاء.



