من الصفر إلى الريادة.. عزة سهيل الخثعمي تروي قصة نجاح صنعتها العزيمة والإصرار في عالم الزراعة

عنوان – بلجرشي – فيصل آل هزاع:
قدّمت الأستاذة عزة سهيل الخثعمي، إحدى سيدات منطقة الباحة، نموذجًا ملهمًا في الكفاح والإبداع، بعدما بدأت رحلتها بإمكانات بسيطة داخل منزلها، لتصبح اليوم اسمًا بارزًا في مجال الزراعة وتنسيق الحدائق، وصاحبة إنجازات محلية ووطنية جعلتها من أبرز رائدات العمل الزراعي في المنطقة.
وفي لقاء خاص، استعرضت الخثعمي تفاصيل رحلتها، موضحة أن بدايتها كانت من “حوش المنزل”، حيث انطلقت بخطوات متواضعة مدفوعة بالشغف والإصرار، قبل أن يتطور المشروع تدريجيًا إلى مشتل متكامل يضم مختلف أنواع الأشجار والشتلات والنباتات.
وأكدت أن مسيرتها توجت بعدد من الجوائز والتكريمات، حيث كرمت من إمارة منطقة الباحة، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، كما كرمت مرتين في اليوم العالمي للمرأة، ونالت جائزة سيدة الباحة الأولى في مجال الزراعة. وأضافت أنها قدمت أول دورة تدريبية نسائية على مستوى المملكة في مجال الزراعة، وكانت أول مدربة معتمدة لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في هذا المجال.
وشددت على أن هذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت ثمرة سنوات من الصبر والعمل والاجتهاد، مؤكدة أن العزيمة والإصرار كانا سر استمرارها ونجاحها.
وخلال اللقاء، استعرضت أبرز التحديات التي واجهتها في مسيرتها، مبينة أن أصعب موقف تعرضت له كان بعد تأسيس المشتل بفترة قصيرة، عندما شهدت منطقة الباحة موسمًا قاسيًا من البرد وتساقط الثلوج، ما تسبب في إتلاف المشتل بالكامل بما يضمه من أشجار وشتلات وتجهيزات. وأكدت أن هذه الخسارة لم تكن سببًا في تراجعها، بل زادتها عزيمة وإصرارًا، لتعيد تأهيل المشتل من جديد، وتواصل مسيرتها حتى عاد المشروع أقوى وأكثر تميزًا مما كان عليه.
كما تحدثت عن إحدى أهم محطات نجاحها، عندما أسند إليها أحد رجال الأعمال تنفيذ وتنسيق حديقة خاصة بمساحة تقارب 3000 متر مربع. وأوضحت أنها أشرفت بنفسها على جميع تفاصيل المشروع، بدءًا من تمديدات الري وزراعة النجيلة، وصولًا إلى اختيار الأشجار والنباتات المناسبة، وكانت تسافر إلى عدد من مناطق المملكة، منها نجران وأبها وجدة والجوف، لانتقاء أفضل الأنواع بعناية، حتى خرج المشروع بصورة جمالية مميزة نالت استحسان الجميع.
وعن أبرز المواقف التي بقيت عالقة في ذاكرتها، أوضحت الأستاذة عزة سهيل الخثعمي أن الدكتور أحمد أقشاش استضاف مهندسًا زراعيًا يمنيًا سبق أن عمل مشرفًا على مزارع الرئيس اليمني السابق، وذلك للإشراف على عدد من النباتات التي جُلبت من جزيرة سقطرى. وأضافت أنها استغلت وجوده، ونسقت معه لزيارة مشاريعها والاطلاع على أعمالها في تنسيق الحدائق، رغبةً في الاستفادة من خبرته الطويلة في المجال.
وأضافت أنها اغتنمت الفرصة لعرض أعمالها عليه، وبعد اطلاعه على عدد من الحدائق التي قامت بتنفيذها، سألها إن كانت تحمل مؤهلًا أكاديميًا في تنسيق الحدائق، وعندما أخبرته بأنها لم تدرس هذا التخصص، قال لها: “ما درسته في بريطانيا طبقتهِ أنتِ على أرض الواقع بنسبة 90%.”
وأكدت أن هذه الشهادة المهنية كانت من أجمل المحطات في مسيرتها، ومنحتها ثقة كبيرة بأن خبرتها العملية واجتهادها يسيران في الاتجاه الصحيح.
وفي ختام اللقاء، وجهت الأستاذة عزة سهيل الخثعمي رسالة ملهمة إلى الشباب والشابات، دعتهم فيها إلى عدم انتظار الوظيفة، والبحث عن مواهبهم واستثمارها في مشاريع خاصة تحقق لهم النجاح والاستقلال.
وقالت: “إذا لم تجد وظيفة، فلا تنتظر طويلًا، ابحث عن موهبتك واستثمرها، فربما تكون هي طريق نجاحك الحقيقي. لقد جربت الوظيفة، وجربت العمل الحر، وأرى أن العمل الحر أفضل من الوظيفة؛ لأنه يتيح للإنسان أن يبدع، ويطور موهبته، ويكون سيد قراره، ويحقق دخلًا أفضل بإذن الله.”
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن النجاح يبدأ بالإيمان بالله، ثم بالصبر والاجتهاد والمثابرة، معربة عن أمنيتها في أن ترى مزيدًا من الشباب والفتيات يحولون مواهبهم إلى مشاريع وطنية ناجحة تسهم في خدمة المجتمع ودعم التنمية، ليظل العمل والإبداع الطريق الحقيقي لصناعة النجاح وتحقيق الطموحات.



