الأخبار الرياضيه

كأس العالم 1962: البطولة التي تحدّت الزلزال… وشهدت أعنف مباراة في تاريخ المونديال

عنوان – الجبيل – عبدالله السلامي:

يُعد كأس العالم لكرة القدم 1962، الذي استضافته تشيلي خلال الفترة من 30 مايو إلى 17 يونيو، واحدًا من أكثر البطولات إثارة في تاريخ المونديال. فلم تكن البطولة مجرد منافسة كروية، بل كانت قصة تحدٍ وإصرار بدأت قبل انطلاقها بعامين، عندما تعرضت تشيلي لأقوى زلزال مسجل في تاريخ البشرية، وهو زلزال فالديفيا عام 1960، الذي بلغت قوته 9.5 درجات وألحق دمارًا هائلًا بالبنية التحتية. ورغم ذلك، أصرت تشيلي على تنظيم البطولة، ونجحت في استضافة العالم باستخدام أربعة ملاعب فقط بدلًا من عشرة.

بدأت رحلة استضافة البطولة عندما تفوقت تشيلي على الأرجنتين في سباق التنظيم، بعد خطاب مؤثر ألقاه رئيس الاتحاد التشيلي لكرة القدم كارلوس ديتبورن، الذي قال عبارته الشهيرة: “ليس لدينا شيء، ولذلك يجب أن يكون لدينا كأس العالم.” وأصبحت هذه الكلمات رمزًا لإرادة الشعب التشيلي في مواجهة الصعوبات.

ومن أبرز أحداث البطولة المباراة الشهيرة التي عُرفت باسم “معركة سانتياغو”، والتي جمعت بين تشيلي وإيطاليا في الدور الأول. جاءت المباراة وسط أجواء متوترة بسبب هجوم بعض الصحف الإيطالية على تشيلي قبل البطولة، فتحولت المواجهة إلى واحدة من أعنف مباريات كرة القدم على الإطلاق، حيث شهدت طرد لاعبين، واشتباكات متكررة، وتدخل الشرطة أكثر من ثلاث مرات داخل أرض الملعب. وانتهت المباراة بفوز تشيلي بهدفين دون رد.

أما منتخب البرازيل، فقد واجه تحديًا كبيرًا بعد إصابة نجمه بيليه في بداية البطولة، لكن اللاعب غارينشيا تألق بصورة استثنائية، وقاد منتخب بلاده إلى المباراة النهائية، ليؤكد قوة المنتخب البرازيلي حتى في غياب أبرز نجومه.

أقيم النهائي في العاصمة سانتياغو بين البرازيل وتشيكوسلوفاكيا، حيث تقدم المنتخب التشيكوسلوفاكي أولًا، قبل أن يعود المنتخب البرازيلي ويقلب النتيجة إلى فوز بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليحصد لقبه العالمي الثاني على التوالي ويثبت مكانته كأحد أعظم المنتخبات في تاريخ كرة القدم.

شارك في البطولة 16 منتخبًا، وأقيمت خلالها 32 مباراة، سُجل فيها 89 هدفًا، بحضور جماهيري تجاوز مليونًا وستمائة ألف متفرج. وتقاسم لقب هداف البطولة ستة لاعبين برصيد أربعة أهداف لكل منهم، بينما نال غارينشيا جائزة أفضل لاعب بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه مع منتخب البرازيل.

وبقي كأس العالم 1962 محفورًا في ذاكرة كرة القدم، ليس فقط بسبب تتويج البرازيل، بل لأنه جمع بين الإرادة في مواجهة الكوارث الطبيعية، وأحد أكثر اللقاءات عنفًا في تاريخ اللعبة، وتألق نجوم صنعوا واحدة من أكثر نسخ المونديال إثارة وتميزًا.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى