كتاب الرأي

الذين يبدون أقوياء

     ✍️حفصة عبدالله العطاس – كاتبة سعودية :

مساء الخير…

وصباح الخير لكل الأشخاص الذين يبدون أقوياء.

رغم ضغط الأمومة.

ورغم ضغط الأبوة.

ورغم ضغط العمل.

ورغم مسؤوليات الحياة التي أثقلت كواهلهم عامًا بعد عام.

للذين يحملون هموم أبنائهم.

ويهتمون بأسرهم.

ويفكرون في مستقبل من يحبون.

ويحملون مسؤوليات لا تنتهي.

للآباء والأمهات.

وللأجداد والجدات.

ولكل من اعتاد أن يكون السند للآخرين، بينما نادرًا ما يجد من يسنده.

للذين يبتسمون في وجوه الناس، وكأن الأمور بخير دائمًا، بينما تحمل أرواحهم من التعب ما لا يراه أحد.

للذين يستيقظون باكرًا، ينجزون، ويرتبون الفوضى، ويعتنون بالجميع، ويؤجلون أنفسهم إلى وقتٍ لا يأتي.

هناك أشخاص لا يعرفون كيف ينهارون أمام الناس.

ليس لأنهم لا يتعبون.

وليس لأنهم لا يشعرون.

بل لأن الحياة علمتهم أن يكملوا الطريق مهما أثقلهم الشعور.

فالإنسان الذي يبدو قويًا طوال الوقت، ليس بالضرورة أنه بخير.

بل ربما اعتاد فقط أن يخفي تعبه جيدًا.

أحيانًا يكون أكثر الأشخاص صمتًا هم الأكثر امتلاءً بالكلام.

وأكثر الأشخاص الذين يساندون الجميع هم الأكثر احتياجًا للاحتواء.

لكن لأنهم يبدون أقوياء…

لا يسألهم أحد:

“هل أنتم بخير فعلًا؟”

وفي الحقيقة، بعض البشر لا يريدون من الحياة الكثير.

كل ما يريدونه قلبًا يفهمهم.

وحديثًا لا يحتاج إلى شرح طويل.

وشخصًا يشعر بهم قبل أن يطلبوا ذلك.

وراحة صغيرة تشبه الطمأنينة.

وربما لهذا السبب، علينا ألّا نحكم على الناس من ملامحهم الهادئة أو ابتساماتهم العابرة.

فبعض القلوب تخوض معاركها بصمت.

وتحمل أثقالًا لا يراها أحد.

وتختبئ خلف عبارة واحدة فقط:

“الحمد لله على كل حال.”

الخاتمة

فإن صادفت يومًا شخصًا يبدو قويًا دائمًا…

فلا تنس أن تسأله عن حاله.

فربما كان أكثر من يحتاج هذا السؤال.

وربما كانت كلمة صادقة منك كافية لتخفف عنه ما لم يخبر به أحدًا.

فالذين يبدون أقوياء…

ليسوا دائمًا على ما يرام.

لكنهم اعتادوا أن يكونوا السند.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى