حرف الدال قبل الاسم.. دلالة علمية أم شهادة نسخ ولصق؟

✍️ عبدالله الحايطي :
في زمنٍ أصبحت فيه الألقاب تسبق الإنجازات أحيانًا، بات حرف “د.” قبل الاسم محل تساؤل لدى الكثيرين. فهل هو اختصار لكلمة “دكتور” التي جاءت بعد سنوات طويلة من الدراسة والبحث العلمي، أم أنه مجرد إضافة شكلية تمنح صاحبها وجاهة اجتماعية دون رصيد أكاديمي حقيقي؟
الدكتوراه ليست لقبًا يُمنح بالمجاملة، ولا وسامًا يُعلَّق على الأسماء لمجرد الرغبة في الظهور. إنها رحلة علمية شاقة تبدأ بالبحث وتنتهي بإضافة معرفة جديدة للبشرية. ولذلك فإن استخدام لقب “د.” دون استحقاق أكاديمي حقيقي يُعد تضليلًا للمتلقي وانتقاصًا من قيمة من بذلوا سنوات من أعمارهم في التحصيل العلمي.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر بعض الأشخاص الذين يضعون حرف “د.” أمام أسمائهم اعتمادًا على دورات تدريبية، أو شهادات غير أكاديمية، أو حتى عبر ثقافة “النسخ واللصق” التي لا تنتج علمًا ولا تصنع باحثًا. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل اللقب يعكس مؤهلًا علميًا موثقًا أم مجرد رغبة في صناعة صورة ذهنية أكبر من الواقع؟
المجتمعات المتقدمة تقيس الأشخاص بما يقدمونه من علم وعمل وأثر، لا بما يسبق أسماءهم من ألقاب. فالعلم الحقيقي يفرض احترامه بنفسه، ولا يحتاج إلى مبالغة في التعريف أو تضخيم في المسميات.
يبقى حرف “د.” رمزًا أكاديميًا رفيعًا عندما يكون في مكانه الصحيح، لكنه يفقد قيمته عندما يتحول إلى زينة لفظية أو وسيلة للبحث عن مكانة لا يسندها إنجاز علمي موثق. فالألقاب تُكتسب بالجهد، أما الاحترام فيُكتسب بالمصداقية
للتواصل : [email protected]



