بين الحساسية المفرطة وازدواجية المعايير

✍️ صالح القبلان – كانب سعودي :
الحساسية تجاه الإساءات والألفاظ البذيئة أمرٌ طبيعي ومشروع، فاحترام الإنسان وصون كرامته حقٌ لا خلاف عليه. لكن الإشكال لا يكمن في رفض الإساءة، بل في الحساسية المفرطة التي تدفع بعض الأشخاص إلى تضخيم كل كلمة أو ملاحظة تُوجَّه إليهم، في الوقت الذي لا يترددون فيه في انتقاد الآخرين وتتبع أخطائهم وعيوبهم.
فمن غير المنصف أن يطالب الإنسان الجميع بمراعاة مشاعره واحترامه، بينما لا يلتزم بالمعيار نفسه عند تعامله مع الآخرين. إذ يغضب مما يُقال فيه، ثم يمارس الأسلوب ذاته بحق غيره دون أن يرى في ذلك تناقضاً. وهذه الازدواجية لا تُفقد النقد قيمته فحسب، بل تُضعف مصداقية صاحبه وتجعله أسير نظرة انتقائية لا تقوم على العدل والاتزان.
وكما يقول المثل الشعبي: «يَشْرَه ولا يِشْرَه»، أي يكثر من لوم الناس وعتابهم، لكنه يغفل عن مراجعة نفسه ومحاسبتها. والحقيقة أن الإنصاف يبدأ من الذات؛ فمن أراد أن يُحترم فليحترم غيره، ومن طالب الناس بالعدل فليكن أول الملتزمين به.
فالإنسان الواعي لا يجعل من نفسه استثناءً من القواعد التي يفرضها على الآخرين، بل يزن أقواله وأفعاله بميزان واحد. ومن عرف عيوب نفسه، وانشغل بإصلاحها، قلَّت شكواه من الناس، وازدادت مكانته احتراماً وتقديراً.
للتواصل حساب الكاتب : 1388hh



