كتاب الرأي

الكبت يولد الانفجار

       ✍️ ناهد شما – كاتبة إردنية :

الكبت ليس صمتًا عابرًا، بل هو وجعٌ يتكدّس في زوايا الروح حتى يختنق القلب من ثِقله.
كم من إنسانٍ يبتسم وفي داخله صرخة لم يُسمع لها صوت!
فالكبت يُعلّمنا الصبر، لكنه أيضًا يزرع فينا بذور الانفجار حين تمتلئ الروح بما لا تُطيق.
فلنمنح أنفسنا حقّ التعبير، وحقّ البوح، وحقّ أن نقول “تعبت” دون خوفٍ من حكم أو ملامة.
فالكلمة التي تخرج بصدق تُنقذ صاحبها من الانهيار، بينما الصمت الطويل يحوّل القلب إلى رماد.
حين يُمنع الإنسان من التعبير عن ذاته، يُخلق بداخله توتر دائم لا يراه الآخرون.
الكبت لا يقتل الحقيقة، بل يجعلها تعود أقوى، وأحيانًا أكثر قسوة.
المجتمعات التي تفرض على أفرادها الصمت تُساهم في خلق الانفجارات النفسية والاجتماعية، لأن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى مساحة من الحرية ليُخرج ما في داخله بسلام.
فلنكن أكثر وعيًا، ولنتعلّم أن الإصغاء للآخرين علاج، وأن السماح بالبوح أمان.
فالكلمة الصادقة حين تُقال في وقتها، قد تمنع انهيارًا كاملاً في الداخل.
صحيح أن الكبت يولّد الانفجار، فحين يُكبت الإنسان مشاعره وآراءه وألمه لفترة طويلة، يتحوّل الصمت إلى بركان داخلي ينتظر لحظة الانفجار. لا أحد يستطيع تحمّل ضغط التناقض بين ما يشعر به وما يُجبر على إخفائه إلى الأبد.
الكبت ليس دليلاً على القوة، بل هو استنزاف بطيء للنفس، والبوح ــ ولو قليلاً ــ هو تنفّس الروح قبل أن تختنق.
فلنترك مساحة للحوار، ولنفهم بعضنا قبل أن نصبح ضحايا صمتٍ طويلٍ ينفجر في وجه الجميع

 للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى