كتاب الرأي

بين العرعر وعطر الكادي ..الباحة 2026.. درة الجنوب

✍️ فاطمة الغامدي – كاتبه سعودية:

حين تقترب من الباحة، تشعر وكأنك تعبر بوابة إلى عالم آخر؛ عالم تتعانق فيه الغيوم مع قمم الجبال، وتنساب فيه الأمطار على المدرجات الزراعية، وتفوح من أرجائه رائحة الريحان والزيتون. إنها الباحة، سيدة السحاب، ودرة الجنوب، والوجهة التي تجمع بين هدوء القرية ورقي المدينة في لوحة فريدة لا تتكرر.

في صيف 2026 تواصل الباحة تألقها كواحدة من أجمل مناطق المملكة العربية السعودية، حيث اكتست مرتفعاتها باللون الأخضر، وتعانقت السحب المنخفضة مع الغابات والمنتزهات، لتصنع مشاهد طبيعية آسرة جعلتها مقصدًا لعشاق الطبيعة والهدوء. وقد شهدت المنطقة خلال هذا العام أمطارًا وضبابًا كثيفًا عززا جمالها الأخاذ وزادا من جاذبيتها السياحية. 

وتتميز الباحة بتنوعها الفريد؛ فهي مدينة وحضارة وتاريخ، وفي الوقت نفسه ريف ساحر ينبض بالحياة. تنتشر فيها المزارع الخضراء والأكواخ الريفية التي تمنح الزائر تجربة استثنائية بين أحضان الطبيعة، بينما تحافظ القرى التراثية والحصون القديمة على ذاكرة المكان وتحكي قصص الأجداد عبر الزمن. كما أصبحت السياحة الريفية جزءًا من هوية المنطقة، حيث تلتقي الأصالة بالراحة الحديثة في بيئة هادئة وجميلة. 

وتقف جبال السروات شامخة حول الباحة، تحرس غاباتها وأوديتها ومزارعها الممتدة على سفوح الجبال. وعندما تهطل الأمطار، تتدفق المياه في الأودية والشعاب، وتزداد المدرجات الزراعية اخضرارًا، فتبدو المنطقة وكأنها لوحة طبيعية رسمتها السماء بألوان الحياة والجمال. 

أما أهل الباحة، فهم جزء من سحرها؛ بكرمهم الأصيل وأخلاقهم الرفيعة وترحيبهم الدائم بالزائرين. ولهذا لا يعود السائح من الباحة محملًا بالصور فقط، بل يحمل معه ذكريات لا تُنسى عن مكان جمع بين الجمال الطبيعي والإنسان الطيب والتراث العريق.

الباحة ليست مجرد مدينة صيفية، بل هي قصة عشق بين الأرض والسحاب، وموطن للجمال الذي يتجدد مع كل موسم. هنا تلتقي الغيوم بالمزارع، والتاريخ بالحضارة، والريف بالمدينة، لتبقى الباحة في عام 2026 عنوانًا للبهجة والسكينة، ووجهةً تستحق أن تُسمى بحق: سيدة السحاب، ولؤلؤة الجنوب، وعروس الطبيعة في المملكة.

للتواصل: [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ماشاءالله تبارك الله
    مقال جميل في مدينة الباحة وطبيعتها وأهلها
    معلومات ثرية خاصة لمرتادي المناطق الباردة ونحن على أعتاب الصيف.
    شكرا استاذة فاطمه رعاك الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى