نادي الكتابة الإبداعية شغفنا يثري المشهد الأدبي بورشة تقنيات كتابة القصيدة الحديثة

عنوان – متابعة – إسرار السلمي :
في أمسية أدبية حملت وهج الشعر وعمق المعرفة، عقد نادي الكتابة الإبداعية شغفنا، التابع لمنصة هاوي، ورشة أدبية بعنوان تقنيات كتابة القصيدة الحديثة، وذلك مساء الأحد السابع من يونيو 2026م عبر منصة زوم، بمشاركة نخبة من المهتمين بالشعر والكتابة الإبداعية.
جاءت الورشة ضمن جهود النادي في تنمية الذائقة الأدبية، وفتح مساحات معرفية وحوارية أمام المبدعين والمهتمين بفنون الكتابة، ولا سيما الشعر الحديث بما يحمله من تحولات فنية وجمالية في اللغة والصورة والبناء.
قدمت الورشة الدكتورة أسماء الصاعدي، مستضيفة أستاذ الأدب والنقد المساعد بجامعة الملك سعود الدكتورة آمنة شراحيلي، التي قدمت طرحا علميا وأدبيا ثريا حول أبرز التقنيات التي يحتاج إليها الشاعر في بناء القصيدة الحديثة، من حيث الفكرة، واللغة، والصورة، والإيقاع، والأشكال الشعرية المختلفة.
واستهل اللقاء بكلمة ترحيبية لرئيس النادي الأستاذ خلف القرشي، رحب فيها بالضيفة والحضور، مؤكدا أن الكلمة الجميلة قادرة دائما على فتح نوافذ جديدة في الوعي والإنسان، وأن استضافة الدكتورة آمنة شراحيلي تمثل إضافة نوعية للنادي، لما تمتلكه من تجربة تجمع بين العمق الأكاديمي والحس الإبداعي، وبين النقد واللغة وفنون التعبير.
كما ثمن القرشي جهود الدكتورة أسماء الصاعدي في إعداد الورشة وتنظيمها وتنسيقها، مشيدا بحرصها المستمر على تقديم لقاءات نوعية تسهم في إثراء المشهد الثقافي، كما أثنى على جهود الدكتورة سونيا مالكي في المتابعة والإشراف مما يمنح المساحة الأدبية روحها وحيويتها.
وتناولت الدكتورة آمنة شراحيلي خلال الورشة عددا من المحاور الرئيسة، كان من أبرزها الأدوات التي يحتاج إليها الشاعر، ومن أين تبدأ القصيدة، وكيف تتشكل فكرتها الأولى، إلى جانب التعريف بالأشكال الشعرية وأنواع الشعر الحديث، ومنها القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، وفن الهايكو.
وفي حديثها عن أدوات الشاعر، أوضحت أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة تجربة شعرية ناضجة، بل تحتاج إلى صقل مستمر عبر القراءة الواسعة، والمعرفة اللغوية، والاطلاع على تجارب كبار الشعراء، مؤكدة أن القراءة تمنح الشاعر ثراء في المفردات، واتساعا في الخيال، وقدرة على تجاوز الصور التقليدية إلى فضاءات أكثر حداثة وابتكارا.
وأشارت إلى أن الأدوات اللغوية تشمل معرفة أساسيات النحو، وفصيح الألفاظ، والأساليب البلاغية، وجودة التراكيب، بما يساعد الشاعر على صياغة نص متماسك من حيث اللغة والمعنى. كما بينت أن البلاغة في الشعر لا تتوقف عند المصطلحات، بل تتجلى في قدرة الشاعر على تحويل المعاني المجردة إلى صور محسوسة، وتحريك المشاعر عبر التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز.
وفي جانب الأدوات الفكرية، أكدت أن الشاعر يحتاج إلى دقة الملاحظة، وإثارة الأسئلة، والقدرة على بناء المفارقة والجمع بين المتناقضات، بما يخلق توترا شعريا يمنح النص عمقه ودهشته. كما لفتت إلى أهمية الحذف والصمت والمسافات داخل النص الشعري، لما تتيحه من انتقال شعوري بين الكلمات والعبارات.
أما الأدوات الداخلية، فقد ربطتها الدكتورة آمنة بالعاطفة والتأمل والصبر والحساسية تجاه تفاصيل الحياة، موضحة أن الشاعر الحقيقي هو من يلتقط ما لا يراه الآخرون، ويتأمل المشاهد العابرة، وقصص الناس، والذكريات، والمواقف، ثم يعيد تشكيلها في نص قادر على ملامسة الوجدان.
وفي محور بداية القصيدة، أوضحت أن القصيدة قد تنطلق من شرارة صغيرة، كلمة عابرة، أو مشهد مؤثر، أو حلم، أو ذكرى، أو موقف حياتي، وقد لا تبدأ من فكرة مكتملة، بل من إحساس داخلي يتنامى حتى يتحول إلى صورة ومعنى وتجربة شعرية.
كما استعرضت الورشة أبرز الأشكال الشعرية الحديثة، موضحة الفروق العامة بين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر والهايكو، من حيث البناء والإيقاع والتكثيف والصورة الشعرية، مؤكدة أن معرفة هذه الأشكال تساعد الشاعر على اختيار القالب المناسب لتجربته، دون أن يفقد صوته الخاص.
وشهدت الورشة تفاعلا لافتا من الحضور، من خلال المداخلات والأسئلة التي أثرت النقاش، وفتحت آفاقا متعددة حول الكتابة الشعرية، ومراحل بناء النص، وطرق تطوير التجربة الإبداعية لدى الشعراء والكتّاب.
وفي ختام الورشة، قدم نادي الكتابة الإبداعية شغفنا شهادة شكر وتقدير للدكتورة آمنة شراحيلي، عرفانا بما قدمته من معرفة وإضاءات أدبية ونقدية، مؤكدا استمرار النادي في تقديم البرامج واللقاءات التي تخدم المبدعين، وتسهم في تعزيز الحضور الثقافي والأدبي، وتمنح أصحاب الشغف مساحة أوسع للتعلم والتجربة والإبداع.



