مونديال 94.. العويران يتألق ومارادونا يودّع

عنوان – الرياض- وعد العصيمي :
مع عودة كأس العالم إلى الولايات المتحدة بعد نسخة 1994، تستحضر الذاكرة تتويج المنتخب البرازيلي بلقبه العالمي الرابع بعد انتظار دام 24 عامًا، وتألق المنتخب السعودي ببلوغه الدور الثاني، إلى جانب نهاية مشوار الأسطورة الأرجنتينية دييجو مارادونا دوليًا، ومأساة المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار.
في ذلك الوقت، لم تكن كرة القدم تحظى بالشعبية نفسها التي تتمتع بها رياضات مثل كرة السلة وكرة القدم الأمريكية والبيسبول داخل الولايات المتحدة. وسعت البلاد إلى تعزيز حضور اللعبة بعد انهيار دوري أمريكا الشمالية عام 1984، فأطلقت دوري النخبة الأمريكي عام 1996، واستضافت مونديال 1994 متفوقة على المغرب في سباق الاستضافة.
ورغم اتساع المسافات بين المدن المستضيفة واختلاف التوقيت بينها، حققت البطولة نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وسجلت أرقامًا قياسية في الحضور بفضل الملاعب الضخمة المستعارة من كرة القدم الأمريكية.
وشهدت البطولة واحدة من أكثر الحوادث مأساوية في تاريخ كأس العالم، بعدما قُتل المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار بعد عودته إلى بلاده إثر تسجيله هدفًا عكسيًا في مرمى منتخب بلاده خلال الخسارة أمام الولايات المتحدة. وأكدت التحقيقات ارتباط الجريمة بعصابات المخدرات والمراهنات، فيما شارك أكثر من 120 ألف شخص في جنازته.
كما شهدت البطولة استبعاد الأسطورة الأرجنتينية دييجو مارادونا بعد ثبوت تعاطيه مواد محظورة، عقب مشاركته في أول مباراتين لمنتخب بلاده، ما أثر بشكل كبير على مشوار الأرجنتين التي ودعت البطولة من دور الـ16.
وعلى الصعيد السعودي، سجل الأخضر حضورًا لافتًا في أول مشاركة له بالمونديال، إذ خسر بصعوبة أمام هولندا، ثم تغلب على المغرب، قبل أن يهزم بلجيكا بهدف تاريخي لسعيد العويران، الذي انطلق بالكرة لأكثر من 60 مترًا مسجلًا أحد أجمل أهداف كأس العالم، ليقود المنتخب إلى الدور الثاني، قبل الخسارة أمام السويد.
كما برزت منتخبات أخرى في البطولة، أبرزها نيجيريا التي قدمت مستويات مميزة، فيما أصبح الكاميروني روجيه ميلا أكبر لاعب يسجل هدفًا في تاريخ كأس العالم آنذاك بعمر 42 عامًا.
ويبقى مونديال 1994 واحدًا من أكثر النسخ إثارة، لما شهده من لحظات تاريخية، وإنجازات رياضية، وأحداث إنسانية لا تزال حاضرة في ذاكرة عشاق كرة القدم حول العالم .



