من الإذاعة إلى التشفير.. رحلة بث المونديال

عنوان- غرفة الاخبار :
شهد البث الإعلامي لمنافسات كأس العالم تطورات متسارعة على مدى عقود، حتى أصبح أحد أهم الركائز التي يقوم عليها نجاح الحدث الرياضي الأكثر متابعة في العالم ، ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تستعيد الذاكرة رحلة نقل مباريات البطولة، التي بدأت عبر الأثير الإذاعي، مرورًا بالبث التلفزيوني، وصولًا إلى التقنيات الرقمية الحديثة ، وتعود البدايات إلى عام 1930، عندما استضافت الأوروجواي النسخة الأولى من كأس العالم. آنذاك، كانت الإذاعة الوسيلة الوحيدة لنقل الأحداث، حيث تولّى المعلقون مهمة وصف المباريات وإيصال أجوائها إلى الجماهير داخل البلاد وخارجها.
واستمر الاعتماد على الإذاعة خلال نسختي 1934 في إيطاليا و1938 في فرنسا، قبل أن تتوقف البطولة لمدة 12 عامًا بسبب الحرب العالمية الثانية ، وفي مونديال البرازيل 1950، ظهر التلفزيون لأول مرة كوسيلة لتغطية البطولة، ليشكل نقلة نوعية في متابعة المباريات، رغم محدودية البث واقتصاره على عدد قليل من اللقاءات بسبب غياب تقنيات الأقمار الاصطناعية ، ومع كأس العالم 1954 في سويسرا، بدأ التلفزيون يرسخ مكانته، حيث نُقلت المباريات مباشرة بالأبيض والأسود إلى سبع دول أوروبية، هي: إنجلترا، وفرنسا، وألمانيا الغربية، وبلجيكا، والدنمارك، وهولندا، وسويسرا ،
وفي نسخة تشيلي 1962، كانت المباريات تُسجل على أفلام ثم تُبث لاحقًا في أوروبا، لعدم توفر تقنيات النقل الفضائي، قبل أن تشهد بطولة إنجلترا 1966 ظهور تقنية الإعادة التلفزيونية للمرة الأولى.
وشكل مونديال المكسيك 1970 محطة مفصلية في تاريخ البث الرياضي، إذ أصبح أول كأس عالم يُنقل بالألوان، كما وصلت مبارياته إلى جماهير آسيا وإفريقيا عبر الأقمار الاصطناعية، بعد أربعة عقود من انطلاق البطولة ،
ومع الثورة الرقمية، دخل البث التلفزيوني مرحلة جديدة، إذ أتاح التلفزيون الكبلي تغطية أكثر شمولًا، شملت البرامج التحليلية والإحصاءات والرسومات البيانية. وبرز هذا التطور بشكل واضح خلال كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة.
ورغم اتساع نطاق البث التلفزيوني ليشمل مختلف أنحاء العالم، شهد مونديال 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية تحولًا كبيرًا مع انتشار البث المشفر، لتصبح متابعة البطولة مرتبطة بالاشتراكات المدفوعة، في خطوة غيّرت مفهوم مشاهدة كرة القدم الذي ارتبط طويلًا بكونها «لعبة الفقراء».



