(يراؤون الناس).. حين يتحول العمل من عبادة إلى استعراض

✍️علي مديني السيد – كاتب سعودي:
في زمن أصبحت فيه المنصات مفتوحة، والصور تُنشر، والأعمال تُعرض أمام الجميع، ظهر داء خطير حذر منه القرآن الكريم والسنة النبوية، ألا وهو الرياء، ذلك المرض الذي يُفسد العمل وإن بدا صالحًا في ظاهره، ويجعل صاحبه يبحث عن مدح الناس أكثر من رضا الله.
قال الله تعالى:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾
📖 سورة الماعون
وقال سبحانه:
﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
📖 سورة النساء: 142
فالرياء ليس مجرد تصرف عابر، بل هو خلل في النية، يجعل الإنسان يعمل العمل لأجل أن يُقال عنه: كريم، صالح، متصدق، ناجح، أو محبوب. بينما الأصل أن يكون العمل خالصًا لله وحده.
وقد حذر النبي ﷺ من هذا الأمر تحذيرًا شديدًا، فقال:
«إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»
قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟
قال: «الرياء»
📚 رواه أحمد
وفي الحديث الآخر:
«من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به»
📚 متفق عليه
أي أن من عمل لأجل الناس فضحه الله، ومن طلب الشهرة على حساب الإخلاص خسر بركة العمل وأجره.
وللأسف، أصبح البعض لا يتحرك إلا أمام الكاميرا، ولا يقدم الخير إلا إذا صُوِّر، ولا يساعد إلا إذا رأى التصفيق والتفاعل. حتى العبادات أحيانًا دخلها حب الظهور، فأصبحت بعض الأعمال تُقاس بعدد المشاهدات لا بصدق النيات.
لكن المؤمن الحقيقي يعلم أن الله يرى السرائر، وأن العمل الخفي قد يرفعه الله فوق أعمال ظاهرة عظيمة، لأن الميزان عند الله ليس بالمظاهر، بل بالإخلاص.
قال تعالى:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾
📖 سورة البينة: 5
الإخلاص راحة، والرياء تعب.
المخلص يعيش لله، والمرائي يعيش لعيون الناس.
وشتان بين من ينتظر الأجر من السماء، ومن ينتظر التصفيق من البشر.
نسأل الله أن يرزقنا صدق النية، وإخلاص العمل، وأن يبعد عنا الرياء وحب الظهور، إنه سميع مجيب.
للتواصل : [email protected]



