البياض يكسو جبل الرحمة في يوم عرفة.. مشهد إيماني يجسد وحدة الأمة

عنوان – المدينة المنورة – وهيب شاهين :
في مشهدٍ إيماني تقشعر له الأبدان، ووسط أجواء مفعمة بالروحانية والسكينة، اكتسى جبل الرحمة اليوم باللون الأبيض، مع توافد جموع حجيج بيت الله الحرام لأداء ركن الحج الأعظم، متضرعين إلى الله عز وجل بالدعاء والمغفرة والرحمة.
ورسمت قوافل الحجاج، بملابس إحرامها البيضاء الناصعة، لوحة إنسانية وإيمانية فريدة تلاشت فيها كل الفوارق، واجتمعت القلوب على صعيدٍ واحد، تلهج الألسنة بالتلبية والتكبير: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك”، ليتحول الجبل الشامخ وسهوله المحيطة به إلى بحرٍ من البياض يجسد وحدة الأمة الإسلامية وتلاحمها.
منظومة متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
وتواكب مع هذا التدفق المليوني استنفارٌ كامل من مختلف القطاعات الحكومية والخدمية في المملكة العربية السعودية، التي سخّرت إمكاناتها البشرية والتقنية لتأمين رحلة الحجيج وتسهيل تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة بانسيابية عالية.
* خدمات صحية وإسعافية: انتشار المراكز الطبية والمستشفيات الميدانية وفرق الهلال الأحمر حول جبل الرحمة لتقديم الرعاية الفورية والتعامل مع حالات الإجهاد الحراري.
* إشراف وتنظيم أمني: انتشار القوات الأمنية لتنظيم حركة المشاة وتوجيه الحشود، وضمان سلامة ضيوف الرحمن أثناء صعودهم ونزولهم من الجبل.
* مبادرات تبريد وتلطيف الأجواء: تشغيل شبكات رذاذ الماء لتلطيف الأجواء الحارة، إلى جانب توزيع المظلات والمياه المبردة على الحجاج على مدار الساعة.
لحظات لا تُنسى
ويُعد الوقوف على صعيد عرفات، وتحديدًا حول جبل الرحمة، ذروة رحلة الحج ومحط آمال الملايين الذين توافدوا من شتى بقاع الأرض؛ حيث يقضي الحجاج يومهم في العبادة والذكر حتى غروب الشمس، قبل أن يبدأوا النفرة بانتظام وسكينة نحو مشعر مزدلفة.
ويبقى هذا المشهد الأبيض المهيب شاهدًا على عظمة شعيرة الحج، وعلى الجهود الاستثنائية المتواصلة التي تبذلها المملكة لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ليؤدي الحجاج مناسكهم في أمنٍ وأمانٍ وطمأنينة.



