من الجريمة إلى الحقيقة: كيف يقرأ الأدب القانون السعودي

عنوان-تبوك-سلوى الأنصاري:
شهدَ مقهى إيسن يوم الاحد الموافق ١٧ مايو مساءً ثقافيًّا استثنائيًّا، باحتضانه فعالية بعنوان «من الجريمة إلى الحقيقة: كيف يقرأ الأدب القانون السعودي»، وسط حضورٍ من المهتمين بالأدب والتحليل القانوني والسرد البوليسي، في تجربةٍ جمعت بين متعة الحكاية ودقّة القانون، ضمن فضاءٍ تفاعليٍّ جعل الحضور جزءًا من رحلة البحث عن الحقيقة.
وانطلقت الفعالية من جريمة قتلٍ متخيَّلة دارت أحداثها داخل فضاءٍ أدبيٍّ مغلق، حيث قاد السردُ المشاركين عبر خيوطٍ متشابكة من الشكوك والقرائن، بأسلوبٍ مستوحًى من أعمال Agatha Christie التي اشتهرت ببناء الجرائم المحكمة وإخفاءِ الحقيقة داخل التفاصيل الصغيرة. وقد عاش الحضور تجربةً تفاعليةً جعلتهم في موقع المحقّق، يقرأون النصوص، ويحلّلون الشخصيات، ويعيدون تركيب الوقائع للوصول إلى الجاني.
وتناولت الفعالية عددًا من المحاور الفكرية والمعرفية، كان أبرزها كيفية بناء الجريمة في السرد الأدبي، والطريقة التي يُخفي بها الكاتب الحقيقة خلف الحوارات والإشارات المضلِّلة، إلى جانب استعراض مفهوم الدافع والقرينة والدليل من منظور القانون السعودي، وكيف يختلف ميزان الإثبات القانوني عن الانطباعات التي يصنعها السرد الأدبي.
كما ناقشت الفعالية الفارق بين التضليل بوصفه أداةً فنية في الرواية، والإثبات بوصفه أساسًا للحكم القانوني، مع قراءةٍ تحليليةٍ للنصوص والأدلّة، وطرح تساؤلاتٍ حول متى يكون السرد شاهدًا على الحقيقة، ومتى يتحوّل إلى أداة خداعٍ تُربك المتلقّي.
واختُتمت الفعالية بنقاشاتٍ ثرية بين الحضور، الذين تفاعلوا مع مجريات القضية المطروحة، في أجواءٍ جمعت بين التشويق الأدبي والوعي القانوني، مؤكّدين أهمية هذا النوع من الفعاليات الثقافية التي تفتح أبوابًا جديدة لقراءة الأدب بوصفه مساحةً للتأمل والتحليل، لا مجرّد حكاية تُروى .



