المدانة.. وجهة تراثية تجذب زوار النماص

عنوان – قرية المدانة – غرفة الأخبار :
تواصل قرية “المدانة” الواقعة في مركز وادي زيد بمحافظة النماص جذب الزوار والسياح بوصفها إحدى أبرز الوجهات التراثية والريفية في منطقة عسير، لما تتميز به من طبيعة جبلية خلابة، وإطلالات ساحرة على تهامة، إلى جانب أصالة العمارة التقليدية التي تعكس جمال الموروث الجنوبي وروح المكان.
وأصبحت القرية خلال السنوات الأخيرة محطة مفضلة لعشاق السياحة الريفية والتراثية، بفضل ما تضمه من بيوت حجرية قديمة، ومزارع تراثية، ومسارات تاريخية، وتجارب تحاكي نمط الحياة التقليدية في جنوب المملكة، إضافة إلى أجوائها المعتدلة وطبيعتها الخضراء.
وتتناغم المنازل الحجرية في “المدانة” ضمن مشهد عمراني متناسق، فيما تضفي المدرجات الزراعية الممتدة على سفوح الجبال طابعًا بصريًا فريدًا، ولا تزال القرية تحافظ على نشاطها الزراعي التقليدي، خاصة في زراعة القمح والشعير والذرة والعدس المحلي المعروف بـ”البلسن”.
وأوضح المواطن عامر يحيى الشهري، في حديثه لـ”واس”، أن أهالي القرية حرصوا على المحافظة على المنازل القديمة والمزارع التراثية والمسارات التاريخية، مما أسهم في تعزيز مكانة “المدانة” وجهةً سياحيةً وتراثيةً تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها.
وأضاف أن القرية تحتضن نوعًا تراثيًا نادرًا من حبوب البر يُعرف باسم “المابية”، الذي لا يزال يحتفظ بخصائصه الزراعية القديمة دون تعديلات حديثة، ليشكّل جزءًا من الهوية الزراعية والتراثية للمكان.
وتضم “المدانة” عددًا من المسارات التاريخية والطبيعية التي يقصدها هواة المشي والاستكشاف، من أبرزها طريق “العصبة” التاريخي، الذي كان يُستخدم قديمًا لعبور الحجاج من الجنوب إلى الشمال، إضافة إلى مسارات جبلية مطلة على تهامة تمنح الزوار تجارب سياحية ثرية لمحبي المغامرة والطبيعة.
ويقطن القرية نحو ألفي نسمة، جسّدوا روح التعاون والتكاتف من خلال ترميم المنازل القديمة والحفاظ على الهوية التراثية للمكان، ما أسهم في تحويل “المدانة” إلى نموذج ناجح للقرى التراثية والسياحة الريفية في جنوب المملكة.
وشهدت القرية خلال العام الماضي إقبالًا متزايدًا من الزوار، إذ استقبلت أكثر من 40 ألف زائر، وسط توقعات بارتفاع الأعداد مع تنامي الاهتمام بالسياحة التراثية والريفية، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع التجارب السياحية وإبراز الهوية الثقافية للمناطق.
كما أصبحت “المدانة” مركزًا للفعاليات الشعبية والتراثية، من خلال استضافتها عروض الفنون الشعبية التي تشتهر بها محافظة النماص، مثل العرضة واللعب الشعبي، إلى جانب فعاليات تحاكي حياة الأجداد، ومنها عروض “الدياس” التقليدي باستخدام الأبقار، في تجربة تمنح الزوار فرصة معايشة تفاصيل الحياة الريفية الأصيلة وسط أجواء تراثية نابضة بالحياة.



