تغطيات وتقارير

تبوكُ تكتبُ أخضرَها… حينَ تتآلفُ الجهودُ ويزدهرُ الفنُّ بالحياة

عنوان-تبوك-سلوى الأنصاري-تصوير-مقرن العنزي:

في مشهدٍ يفيضُ وعيًا ويترجمُ المسؤوليةَ إلى أفعالٍ حيّة، اجتمعت ثلاثَ عشرةَ جهةً حكوميةً وأهليةً في منطقة تبوك، لتستعرض نتاجها البيئي ومبادراتها النوعية، ضمن فعاليات أسبوع البيئة لعام 2026، الذي ينظّمه فرعُ وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة، تحت الشعار الملهم: #أثرك_أخضر.

وقد بدت الفعاليةُ لوحةً وطنيةً نابضةً، تتجاور فيها المبادراتُ وتتكامل، حيث تنوّعت المشاركات بين برامج توعوية، ومشروعات مستدامة، ومبادرات ميدانية تُعنى بترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وتعزيز العلاقة المتوازنة بين الإنسان ومحيطه. وقدّمت كل جهةٍ خلاصة تجربتها، كأنها تكتب سطرًا في حكاية الأرض، وتعيد تعريف المسؤولية بوصفها فعلًا يوميًا متجددًا.

ولم يقتصر الحضورُ على الجانب المؤسسي، بل ازدان الحدثُ ببُعدٍ جماليٍّ لافت، تمثّل في إقامة معرضٍ فنيٍّ صاحب الفعالية، حمل في جوهره فكرة إعادة تدوير خامات البيئة. شاركت فيه مجموعةٌ من الفنانات التشكيليات، اللواتي حوّلن المواد البسيطة والمستهلكة إلى أعمالٍ فنية تنبض بالمعنى، وتُجسّد قدرة الفن على إحياء ما نظنّه منتهيًا، ليغدو رسالةً بصريةً واعية تُخاطب الإنسان وضميره.

كما احتضنت الفعاليةُ ورشةً تفاعليةً حيّة، فتحت أبوابها للجمهور للمشاركة في إنتاج أعمالٍ فنية من خامات مُعاد تدويرها، في تجربةٍ جمعت بين التعلم والمتعة، وأسهمت في ترسيخ المفاهيم البيئية بطريقة عملية ومباشرة. وقد شكّلت هذه الورشة مساحةً للإبداع الجماعي، حيث أصبح الزائر جزءًا من الحكاية، لا مجرد متلقٍ لها.

وتجلّى في هذا التنوّع روحُ التكامل بين الجهات، فلم تعد الجهود البيئية عملًا منفردًا، بل نسيجًا متماسكًا تتداخل فيه الأدوار، في سبيل تحقيق استدامةٍ حقيقية ووعيٍ مجتمعيٍّ متنامٍ. وهكذا، تؤكد تبوك أن الأثر الأخضر لا يُصنع بالقول وحده، بل بالفعل، وبالفن، وبالشراكة التي تُثمر مستقبلًا أكثر صفاءً للحياة.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى