استلاب الرسم وتطويع الرمز الرقمي

عنوان – جدة – فهد باسودان :
في ظل التسارع التقني الذي يشهده عالمنا، يأتي هذا العمل كدراسة فنية تطبيقية تبحث في العلاقة الجدلية بين “جمود الرقم” و”حيوية اللون”. إنها محاولة لكسر القالب النمطي الذي فرضته التكنولوجيا على أعيننا، وتحويله إلى مساحة من الخداع البصري المبهج.
تطويع الرمز الرقمي
لقد تم التعامل مع الباركود في هذا العمل ليس كأداة تقنية صامتة، بل كمادة خام خضعت لعملية “تطويع” كاملة. تطويع الرمز الرقمي هنا يعني إخضاع تلك المربعات السوداء الصارمة لرغبة الريشة، واستبدالها ببقع لونية “فرايحية” (أحمر، أزرق، أصفر، بنفسجي) صارخة، دون أن تفقد الآلة قدرتها على قراءة البيانات المخفية.
استلاب الرسم والخدعة البصرية
هنا تبرز فلسفة “استلاب الرسم”؛ حيث تستلب الألوان اهتمام المشاهد وتسرق تركيزه من “الوظيفة التقنية” للباركود إلى “القيمة الجمالية” للوحة. يتحول العمل إلى خدعة بصرية ذكية؛ فالعين البشرية ترى انفجاراً لونياً وعفوية في توزيع البقع، بينما تظل التكنولوجيا مطواعة ومختبئة خلف هذا الستار الفني، تنتظر لحظة المسح لتكشف عن محتواها.
الرسالة الفنية
إن الهدف من هذا المقال وهذا العمل هو التأكيد على أن هويتنا الإنسانية وفنوننا الأصيلة هي التي يجب أن تقود التكنولوجيا وتلونها. نحن لا نرسم داخل إطار الآلة، بل نستلب هذا الإطار ونطوعه ليصبح جزءاً من عالمنا الجمالي. إنها دعوة لإعادة النظر في كل ما هو تقني من حولنا، وتحويله بلمسة فنية إلى مصدر للبهجة والدهشة.



