أدب الرحيل في أمسية ثقافية بمقهى أرابيكا بينبع الصناعية

عنوان – ينبع – وهيب شاهين:
في إطار الحراك الثقافي المتنامي بمحافظة ينبع، وضمن مبادرات “الشريك الأدبي” الهادفة إلى تعزيز المشهد المعرفي وصناعة فضاءات للحوار الإبداعي، نظم مقهى أرابيكا بالتعاون مع “روجيندا” أمسية ثقافية نوعية بعنوان “أدب الرحيل”، قدمتها الأستاذة عائشة كرمان، في لقاء تناول أحد أكثر الموضوعات الإنسانية حضورًا وتأثيرًا في الأدب والحياة.
وسعت الأمسية إلى قراءة مفهوم الرحيل بوصفه تجربة إنسانية متكررة، لا تقتصر على مغادرة الأماكن أو الأشخاص، بل تمتد إلى تحولات العمر، وانتهاء المراحل، وتبدل الأحلام، وتغير العلاقات، حيث يصبح الرحيل نصًا مفتوحًا يكتبه الإنسان كلما اضطر إلى وداع شيء كان جزءًا من روحه.
كما تناولت الأمسية كيف استطاعت الروايات والأعمال الأدبية تحويل لحظات الفقد والوداع إلى لغة عالية الحساسية، تحمل الألم والجمال معًا، وتمنح المشاعر الصامتة صوتًا يعبر عنها. فالرحيل في الأدب ليس نهاية جامدة، بل مساحة للتأمل، ونافذة لفهم الذات، وإعادة اكتشاف معنى البقاء بعد الغياب.
وناقش اللقاء فلسفة المغادرة بلطف، وكيف يمكن للإنسان أن يودع دون قسوة، وأن يغادر دون أن يخلف ندوبًا في ذاكرة الآخرين، وهي قيمة إنسانية راقية قلما يتم الالتفات إليها، رغم حضورها في تفاصيل الحياة اليومية. كما سلط الضوء على مفهوم النهايات النبيلة، حين يكون الصمت أبلغ من العتاب، والامتنان أرقى من الخصام.
وتأتي هذه الفعالية استمرارًا للجهود الهادفة إلى تنشيط المشهد الثقافي في مدينة ينبع الصناعية، وتقديم برامج أدبية تمس الوجدان، وتفتح أبواب التأمل أمام المجتمع، وتؤكد أن الثقافة ليست ترفًا، بل حاجة إنسانية تعين الإنسان على فهم ذاته والعالم من حوله.



