لغة اليدين في مواجهة الجمهور

عنوان – الرياض- غرفة الأخبار :
سُئلت أم كلثوم يومًا عن سرّ حملها المنديل في حفلاتها، وهو الذي أصبح جزءًا من حضورها على المسرح، فأجابت بأنه وسيلتها للتخفيف من التوتر والقلق؛ إذ كانت يداها تتعرّقان، فتشغلهما بالمنديل لتخفيف ذلك التوتر. ومع مرور الوقت، أصبح هذا المنديل علامة مميزة في إطلالتها.
وبصورة مشابهة، يعمد بعض الفنانين إلى حمل آلة العود في حفلات كبيرة، رغم أن صوتها لا يكاد يُسمع وسط عزف الفرقة الموسيقية، في محاولة لإشغال أيديهم والتخفيف من رهبة الوقوف أمام الجمهور.
فاليدان كثيرًا ما تكشفان ما يختلج في داخل الشاعر أو الفنان، إذ يصعب إبقاؤهما ساكنتين مهما بلغت الخبرة.
وتنعكس حركتهما على الحالة النفسية، حتى مع الاستعداد المسبق للحفل أو الأمسية.
غير أن الأمر يبدو مختلفًا لدى الشاعر فلاح بن قرقاح، الذي يتجاوز هذه القاعدة.
ففي مهرجان الفنون التقليدية بالرياض، يقف بثقة أمام جمهور غفير، وتحت أضواء ساطعة، وأمام منافس قوي، لا يملك سوى دقائق معدودة للإعداد والرد بأبيات متقنة.
ومع ذلك، يؤدي بثبات لافت، بل ويزيد على ذلك احتساء الشاي والتسلي بالسبحة، وكأنه في جلسة اعتيادية لا مواجهة شعرية.
تعكس هذه الصورة حجم الخبرة التي يتمتع بها، إلى جانب موهبته في شعر المحاورة، ذلك الفن التراثي الذي أعادت وزارة الثقافة السعودية إحياءه عبر مهرجان الفنون التقليدية، بحضور نخبة من كبار الشعراء.
وعلى الرغم من بساطة مفرداته، يقدّم ابن قرقاح أبياتًا نبطية عميقة المعنى، تظل راسخة في الأذهان، ويرددها المتابعون باستمرار، في دليل على حضوره الذهني وقوة تأثيره .



