مبادرة “أجاويد” تُعيد اكتشاف تراث محايل عسير وتحتفي بالإبداع الفني

عنوان – محايل عسير – إبراهيم الروسي
في مشهدٍ يجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر، تواصل مبادرة “أجاويد” التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة عسير ورئيس هيئة تطويرها، حضورها اللافت خلال شهر رمضان المبارك، عبر مساراتها المتعددة التي تعزز العمل المجتمعي وتُبرز الهوية الثقافية للمنطقة.
وكان لمسار السياحة والتراث في محافظة محايل عسير دورٌ بارز في استقطاب الزوار والمهتمين، حيث تحوّل إلى منصة حيوية لإعادة اكتشاف الكنوز التراثية التي تزخر بها المحافظة ومراكزها التابعة، في خطوة أعادت تسليط الضوء على متاحف محلية ومواقع أثرية ظلّت لسنوات شاهدة على تاريخ عريق لم يُروَ بالكامل.
اكتشاف متاحف ومواقع تراثية:
وشهدت الفعاليات بروز عدد من المتاحف الخاصة والمواقع التراثية في محايل عسير ومراكزها، حيث أتاحت المبادرة للزوار فرصة نادرة للتجول داخل هذه المتاحف، والتعرف على مقتنياتها التي توثق أنماط الحياة القديمة، من أدوات معيشية، وأزياء تقليدية، ومقتنيات تعكس تفاصيل الحياة اليومية للأهالي في الماضي.
كما أسهمت هذه المشاركة في إبراز الجهود الفردية لأصحاب المتاحف الذين عملوا على حفظ هذا الإرث، وتحويله إلى ذاكرة حية تنبض بقصص الأجداد.
حضور فني يعكس هوية المكان:
ولم يقتصر التميز على الجانب التراثي، بل امتد ليشمل الفنون التشكيلية، حيث برز عدد من الفنانين التشكيليين والنحاتين الذين قدّموا أعمالًا فنية مستوحاة من البيئة العسيرية، جسّدت جمال العمارة التقليدية، والطبيعة الجبلية، والعادات الاجتماعية.
وقد شكّلت هذه الأعمال إضافة نوعية للفعاليات، إذ تفاعل معها الزوار بشكل كبير، لما تحمله من بعد بصري وثقافي يعكس أصالة المنطقة ويترجمها بأساليب فنية حديثة.
جهود مجتمعية متكاملة:
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة جمعية دروب السياحة بمحايل عسير الأستاذ إبراهيم محمد فلقي، أن مشاركة الجمعية جاءت ضمن توجهها لتعزيز السياحة المجتمعية، وإبراز المقومات التراثية والسياحية التي تتمتع بها المحافظة، مشيرًا إلى أن المبادرة أسهمت في اكتشاف مواقع ومتاحف جديدة لدى كثير من الأهالي، ما يعزز من حضورها على خارطة السياحة الداخلية.
وأكد أن هذه الفعاليات تمثل فرصة حقيقية لدعم الفنانين التشكيليين، وإتاحة المجال لهم لعرض أعمالهم أمام الجمهور، بما يسهم في تنمية الحراك الثقافي والفني في المنطقة.
تعزيز الهوية وتنشيط السياحة
من جهته، بيّن قائد “أجاويد 4” بمحافظة محايل عسير الأستاذ جابر الشاعري، أن المبادرة تسعى إلى ترسيخ قيم التعاون والعمل المجتمعي، إلى جانب إبراز الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة، مؤكدًا أن مسار السياحة والتراث يُعد من الركائز الأساسية التي تسهم في تحقيق هذه الأهداف.
وأشار إلى أن التفاعل الكبير من قبل أصحاب المتاحف والفنانين يعكس وعيًا متناميًا بأهمية المحافظة على التراث، وتقديمه بأساليب جاذبة للأجيال الجديدة، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز مكانة عسير كوجهة ثقافية متميزة.
نموذج ملهم للعمل المجتمعي:
وتواصل مبادرة “أجاويد” تقديم نماذج رائدة في العمل المجتمعي من خلال مساراتها المتنوعة، حيث نجحت في دمج التراث بالفن، والمجتمع بالسياحة، لتُشكّل تجربة متكاملة تعكس غنى منطقة عسير وتنوعها الثقافي، وتفتح آفاقًا جديدة لاكتشاف المزيد من الكنوز التراثية والإبداعات الفنية في محايل عسير ومراكزها.



