نجاح استثنائي لخطة تشغيلية في رمضان

عنوان – مكة المكرمة – هشام حسن نتو
أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي نجاح خطتها التشغيلية لموسم رمضان 1447هـ، بعد أن شهد الحرمان الشريفان توافدًا مليونيًا في مشهد إيماني مهيب، أُدير بكفاءة عالية ضمن واحدة من أدق وأكبر عمليات إدارة الحشود على مستوى العالم.
وأكدت الهيئة أن هذا النجاح لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة منظومة عمل متكاملة ارتكزت على التخطيط الاستباقي والتكامل المؤسسي بين الجهات الأمنية والخدمية والصحية والتشغيلية، إلى جانب كفاءة التنفيذ الميداني، ما أسهم في تحقيق انسيابية عالية في حركة الحشود وتقديم خدمات نوعية عززت من جودة تجربة المصلين والمعتمرين والزوار.
وأوضحت أن ما تحقق جاء بعد توفيق الله ثم بفضل التنسيق المتناغم بين الجهات ذات العلاقة، بإشراف وتوجيه من إماراتي منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، مدعومًا بمنظومة تشغيلية متقدمة شملت غرف العمليات والربط التقني والرقابة الميدانية والبروتوكولات المحكمة، التي أسهمت في رفع كفاءة التنسيق وتسريع الاستجابة لمختلف الحالات.
وشهد الموسم تنفيذ عدد من المبادرات النوعية التي أسهمت في تطوير تجربة القاصدين، من خلال تنظيم المسارات والممرات، وتخصيص مسارات للعربات الكهربائية، وإطلاق خدمات النقل بالعربات من الفنادق إلى الحرم، إلى جانب تدشين الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد وتفعيل خدمة “أين نحن” عبر رموز الاستجابة السريعة، ما ساعد على تسهيل الوصول وتعزيز انسيابية الحركة داخل المسجد الحرام وساحاته.
وفي جانب البنية التشغيلية، فعّلت الهيئة المركز الهندسي للقيادة والتحكم لمراقبة الأنظمة الحيوية كالتكييف والإنارة والسلالم الكهربائية، وضمان جاهزيتها على مدار الساعة، مع سرعة الاستجابة للبلاغات والملاحظات، بما يعزز استمرارية الأداء بكفاءة عالية.
كما ركزت الخطة على تطوير منظومة إدارة الحشود عبر منظومة إرشادية ذكية مدعومة بالإرشاد الميداني، وتطوير خدمات البلاغات العاجلة، ما أسهم في تقليل أوقات الانتظار وتحقيق مستويات عالية من الانسيابية حتى في أوقات الذروة.
وامتدت الجهود لتشمل تطوير الخدمات التشغيلية، من خلال حوكمة سفر الإفطار بالتكامل مع منصة “إحسان”، وتحسين آليات النظافة والإمداد، وتعزيز الوعي للحد من الهدر الغذائي، إلى جانب تطوير خدمات سقيا زمزم وتوزيعها ضمن وجبات الإفطار، ورفع كفاءة السجاد والعربات ودورات المياه في مختلف المواقع.
وفي جانب تجربة الضيوف، تم افتتاح أكثر من 16 مركزًا للعناية بالقاصدين، وتوحيد خدمات الترجمة مع إضافة أجهزة إلكترونية للترجمة الفورية، وتشغيل مراكز ضيافة الأطفال، وتفعيل منصة التطوع، إضافة إلى توفير المصاحف الرقمية وإطلاق دليل المصلي الرقمي، بما يعزز من جودة الرحلة الإيمانية ويجعلها أكثر سهولة وراحة.
كما شكّلت التوسعة السعودية الثالثة عنصرًا محوريًا في نجاح الموسم، لما وفرته من طاقة استيعابية كبيرة أسهمت في توزيع الحشود بكفاءة عالية، خاصة خلال ليلة السابع والعشرين من رمضان التي شهدت أعلى كثافات، دون التأثير على مستوى التنظيم أو جودة الخدمات.
واختتمت الهيئة بالتأكيد على أن هذا النجاح يجسد عناية القيادة الرشيدة بالحرمين الشريفين وقاصديهما، ويعكس كفاءة الكوادر الوطنية والتكامل بين مختلف الجهات، بما يؤسس لنموذج تشغيلي متقدم يمهد لمواسم أكثر تميزًا في المستقبل.



