ملتقى الثقافة .. ذاكرة وطن و روح التأسيس

عنوان – الرياض – ريم الجريس:
في إطار الاحتفاء بيوم التأسيس السعودي 2026 إستضاف مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، وعلى شرف سعادة الأمين العام الدكتور عبدالله الفوزان، لإفتتاح معرضًا تشكيليًا “ملتقى الثقافة.. ذاكرة وطن و روح التأسيس ” الذي أقامته و نظمته الجمعية السعودية للفنون التشكيلية .
الملتقى يتضمن ندوة ثقافية ادارها د. عبدالسلام السليمان ، المشرف على المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام، واستضاف كلًا من د. هناء الشبلي ، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) ود. سعود المصيبيح ، رئيس مركز تعارف للإرشاد الأسري .
يهدف الملتقى إلى إبراز البعد الحضاري ليوم التأسيس ، وترسيخ مفهوم الثقافة كجسر يربط الماضي بالحاضر ، ويمنح الهوية الوطنية بُعدها الإنساني والرمزي .
حيث تنوعت الطروحات بين قراءة تاريخية لمسيرة الدولة السعودية ، وإستحضار البُعد الثقافي بوصفه عنصرًا مؤثرًا في تشكيل الوعي وتعزيز الانتماء.
وأكد المتحدثون أن يوم التأسيس لا يمثل مجرد محطة زمنية في سجل التاريخ ، بل هو نقطة ارتكاز لهوية ممتدة الجذور، تستمد قوتها من الإرث الحضاري والقيمي الذي قامت عليه الدولة السعودية منذ تأسيسها عام 1727 م .
كما أشاروا إلى أن الثقافة بمختلف تجلياتها من أدب وفنون ومعرفة تشكل ذاكرة حية تحفظ السردية الوطنية وتنقلها للأجيال بروح معاصرة .
وشهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من الحضور ، حيث طُرحت تساؤلات حول دور الفنون والبرامج المعرفية كوسيلة لبناء صورة ذهنية إيجابية تعكس عمق التجربة السعودية وتحولاتها التنموية .
وتطرقت النقاشات إلى أن الفن التشكيلي لم يعد مجرد ممارسة جمالية ، بل أصبح خطابًا بصريًا يعبر عن الهوية الوطنية ، ويعكس تحولات المجتمع وتطلعاته ،
فاللوحة بما تحمله من ألوان ورموز ، يمكن أن تختصر تاريخًا ، وتعيد صياغة الذاكرة بلغة إبداعية تتجاوز حدود المكان .
يأتي هذا المعرض بوصفه مساحة فنية تعبر عن العمق الحضاري للمملكة ، وتستحضر البدايات الأولى التي انطلقت منها مسيرة الدولة السعودية ، حيث تتحول اللوحات والأعمال التشكيلية إلى سرد بصري يحاكي التحولات التاريخية ، ويجسد القيم التي قامت عليها الدولة من العزم، والوحدة، والاستقرار، والامتداد الحضاري .
المشهد الذي جمع بين الطرح الأكاديمي والحوار المفتوح عكس وعيًا متناميًا بأهمية الثقافة كجسر للتقارب ، وكمحرك للتنمية الفكرية والاجتماعية، ولم يكن الحديث عن الفنون التشكيلية حديثًا عن لوحات معلقة على الجدران ، بل عن مشروع وطني يتشكل عبر الإبداع ، ويُروى بلغة اللون والخط ، وأن الثقافة ليست ترفًا… بل مسؤولية و رسالة .
الفن هنا ليس ترفًا بصريًا ، بل هو ذاكرة حيّة تعيد قراءة التاريخ بلغة اللون والخط والرمز ، إذ يسعى الفنانين المشاركين إلى استلهام روح التأسيس عبر أعمال تعكس الهوية السعودية في أبعادها الثقافية والاجتماعية ، وتترجم مفاهيم الانتماء والاعتزاز الوطني في صياغات تشكيلية معاصرة.
إن الاحتفاء بيوم التأسيس لا يقتصر على استذكار حدث تاريخي ، بل هو تأكيد مستمر على الجذور الراسخة التي قامت عليها الدولة ، واستحضار للهوية الوطنية كقيمة متجددة تُستلهم في الفكر والثقافة والإبداع .
ومن هنا يشكل المعرض منصةً للاحتفاء بالإنجاز الوطني عبر رؤية فنية تعبر عن روح الوطن ، وتؤكد أن الثقافة كانت وما تزال ركيزة أساسية في بناء الدولة وصناعة وعيها هكذا ، تتجدد الثقافة بوصفها ذاكرة وطن… وروح تأسيس
لا تنطفئ ، بل تتجدد مع كل جيل يحمل الراية ويواصل المسيرة .



