النكتة !

✍️أ . سلطان الراشد _ كاتب سعودي :
الضحكة وإسعاد الناس ونشر الإبتسامة هي ثقافة اليوم.
بل عرفت بها شعوب ومناطق وقبائل وأفراد .
الشعب الفلاني شعب نكتة !
إستطاع أن يتقلب على مصاعب الحياة بالنكتة والضحكة والإبتسامة العفوية .
وال فلان من العرب الفلانيين نكتة في نكتة تخرج بتلقائية وعفوية وردودهم جاهزة في الشمال والجنوب .
وفلان ماتملة فلان نكتة وماتقدر تصك حلقك معاه لو ميتن أبوك .
ماهي ضوابط النكتة حتى لاتكون مأثماً ومغرماً . ونحن نريدها أجراً وفائدة وسعادة وبهجة .
أولاً لنعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحك ويحب المواقف المضحكة لكنه لايقول معها إلا حقاً وجل ضحكة عليه الصلاة والسلام تبسماً ولايقهقه .
وتبسُّم الإنسان في وجه أخيه صدقة؛ قال علية الصلاة والسلام: (تبسُّمك في وجه أخيك صدقة)؛ [أخرجه الترمذي]، وهذا التبسُّم مما يجلب المودة والمحبة بين المسلم وأخيه، ويُدخل عليه الفرح والسرور، ويجعلهُ يرغبُ في الأنس به، والجلوس إليه.
ثم لنحذر من الكذب لأجل إضحاك الناس فقد جاء التحذير من ذلك ” ويلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بالحدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القوْمَ فيَكَذِبُ ويلٌ لَهُ ويلٌ لَهُ
” .
والعبد المسلم يضحك في دنياه، فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يضحكون مع قوة إيمانهم، فقد سُئل ابن عمر رضي الله عنهما: هل كان أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل.
ألا يكثر من الضحك، فكثرة الضحك تميت القلب، ولا يليق بالإنسان العاقل أن يمضي أثمن ما يملك وهو وقته في الضحك، والذي ينبغي له أن يكثر من البكاء ويُقلَّ من الضحك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتُم كثيرًا)؛ [أخرجه البخاري]؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والمراد بالعلم هنا: ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت والقبر ويوم القيامة، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة، والمراد به التخويف.
أن يتجنب الضحك والاستهزاء بآيات الله الكونية القدرية أو الشرعية الحكمية، فعاقبة ذلك العذاب والنكال؛ قال عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ * وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الزخرف:46-48].
يحذر من الضحك في المقام الذي ينبغي أن يكون فيه باكيًا؛ قال سبحانه وتعالى عن المشركين: ﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ﴾ [النجم: 59، 60]، فقد كانوا يضحكون استهزاءً وسخرية عند سماعهم للقرآن الكريم، مع أن الواجب أن تلين قلوبهم وتبكي عيونهم عند سماعه، فليحذر العبد من تلاعب الشيطان به بأن يجعله يضحك في مواطن لا ينبغي له فيها الضحك؛ كالضحك عند رؤية المحتضرين، وفي المقبرة، وعند سماع المواعظ، ونحو ذلك.
هذه أهم القواعد التي ينبغي مراعاتها في الضحك .
وأن لايضحك على قواعد الدين والشرع ويستهزء بالآيات والأحاديث ويجعلها محل نكتته وإستهزاءه فإن في ذلك العطب وقد يخرجه ذلك عن الدين كله .
فاضحكوا يارعاكم الله وأنشروا البسمة واجعلوها عنواناً في محياكم تكسبوا فيها أجراً فهي صدقة !
وتعرفوا بها وتنشروا السلام وتعطون غيركم الثقة بكم وتفرحوا بها وتفرحون من معكم .
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



