الأخبار الرياضيه

الأهلي… من فرقة الرعب إلى شخصية البطل

عنوان _ مكة _ عبدالله القرشي

قدّم النادي الأهلي هذا الموسم صورة مختلفة أعادت إلى الأذهان أجمل فتراته التاريخية، حين كان “فرقة رعب” تمتع الجماهير وتفرض هيبتها على كل من يواجهها. مع المدرب الألماني ماتياس يايسله، استعاد الأهلي شخصيته الحقيقية كنادٍ كبير لا يرضى إلا بالمنافسة على كل البطولات، بل ويملك الأدوات الفنية والذهنية لتحقيقها.

العودة بالذاكرة تقودنا إلى حقبة المدرب العالمي سانتانا، حين كان الأهلي يقدم كرة قدم ممتعة قائمة على التمرير السريع، واللعب من لمسة واحدة، والتسديد من خارج المنطقة، والاختراق من الأطراف. من الجهة اليمنى كان دابو، ومن اليسار طلال صبحي، ومع الكرات العرضية كان الرأس الذهبي حسام أبو داود حاضرًا لحسم المباريات. تلك المنظومة قادت الأهلي لتحقيق الدوري وكأس الأندية الخليجية أمام العربي الكويتي، الذي كان يضم آنذاك عددًا كبيرًا من لاعبي منتخب الكويت، في إنجاز أكد قوة الأهلي وهيبته القارية.

اليوم، ومع يايسله، يعود الأهلي ولكن بروح العصر وتكتيك الحداثة. الفريق أصبح “مرعبًا” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا يتأثر بالغيابات، ولا يفقد هويته مهما تغيّرت الأسماء. شخصية البطل باتت واضحة في الملعب، ونتائج ذلك تجسدت في تحقيق بطولة النخبة الآسيوية وبطولة السوبر، إلى جانب المنافسة القوية على الدوري وكأس الملك.

تميّز يايسله بمرونته التكتيكية العالية، حيث لا يلعب الأهلي بطريقة واحدة. أحيانًا يعتمد على الضغط العالي لخنق الخصم في مناطقه، وأحيانًا يلجأ للضغط المنخفض واستدراج المنافس، مع ضغط ذكي على حامل الكرة. وفي البناء الهجومي، تتنوع الحلول بين الأطراف والعمق، بل وحتى البناء من الخلف عبر المدافع إيبانيز أو الحارس ميندي، ما يعكس ثقة كبيرة في المنظومة ككل.

اللافت هذا الموسم هو التدوير الذكي للاعبين، خاصة في وسط الملعب، بوجود أسماء مثل كيسييه، أتيغانا، زياد الجهني، عيد المولد، ما منح الفريق طاقة متجددة وحلولًا متعددة. وعلى الأطراف، ظهر محمد عبدالرحمن وزياد مدني بأدوار هجومية ودفاعية متوازنة، فيما قدّم الأجنحة صالح أبو الشامات وفراس إضافة فنية واضحة من حيث السرعة والاختراق وصناعة الفرص.

كما يُحسب للمدرب الألماني إعادة توهج بعض اللاعبين، وعلى رأسهم توني، الذي استعاد بريقه، إلى جانب عودة نجومية مجرشي وزكريا هوساوي، في تأكيد واضح على قدرة يايسله على تطوير اللاعبين ورفع مستواهم الذهني والفني.

وفي حراسة المرمى، شكّل الصايبي عنصر أمان وثقة، انعكست على استقرار الخط الخلفي بأكمله، ما جعل الأهلي فريقًا متوازنًا يصعب اختراقه، وقادرًا في الوقت ذاته على تسجيل الأهداف بطرق متنوعة.

ولا يمكن الحديث عن الأهلي دون التوقف عند جمهوره العظيم. جمهور الأهلي هذا الموسم كان شريكًا حقيقيًا في الإنجازات، حضر بكثافة، وساند، ووقف خلف اللاعبين في كل الظروف. مدرج الأهلي لم يكن مجرد مكان للتشجيع، بل كان عامل ضغط مرعب على الخصوم ودافعًا معنويًا هائلًا للاعبين، ليؤكد أن “المدرج الأهلاوي” أحد أهم أسرار قوة الفريق.

باختصار، الأهلي اليوم يعيش مرحلة نضج فني وذهني، أعادته إلى مكانه الطبيعي بين الكبار. فريق ينافس، يمتع، ويملك شخصية البطل… تمامًا كما عرفه عشاقه عبر التاريخ.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى