قرية رُجال بمحافظة رجال ألمع… ذاكرة الحجر وروح المكان

عنوان – ابها – عبدالله الشهراني
في قلب جبال السروات، جنوب غرب المملكة العربية السعودية، تتربّع قرية رُجال بمحافظة رجال ألمع كواحدة من أقدم وأجمل القرى التراثية في منطقة عسير، شاهدةً على تاريخٍ عريق، وحضارةٍ إنسانية صاغتها الجبال، وحفظتها الذاكرة الشعبية عبر القرون.
تتميّز قرية رُجال بموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة القديمة التي كانت تربط تهامة بعسير واليمن، ما جعلها محطةً اقتصادية واجتماعية مهمة في الماضي. وقد انعكس ذلك على عمرانها الفريد، حيث شُيّدت مبانيها من الحجر الطبيعي المزيّن بألوان الزخرفة العسيرية، وارتفعت طوابقها المتعددة في تناغم هندسي يعكس براعة الإنسان المحلي في التكيّف مع طبيعة المكان.
وتضم القرية عددًا من القصور اشهرها حصن( مسمار ) بني عام1156 هجري وحصن رازح وحصن المفتاحة و التي كانت تُستخدم للسكن والحماية والتخزين، إضافة إلى الأزقة الضيقة التي تحكي قصص الحياة اليومية، وتُبرز روح التكاتف الاجتماعي الذي عُرفت به قرى المنطقة. كما تحتضن القرية معالم ثقافية مهمّة، يأتي في مقدّمتها متحف رجال ألمع التراثي، الذي يُعد نافذة حيّة على الموروث الشعبي، من أدوات الزراعة، والملابس التقليدية، والأسلحة القديمة، إلى المخطوطات والصور التاريخية.
ولم تكن قرية رُجال مجرد تجمع سكني، بل مركزًا ثقافيًا واجتماعيًا نابضًا، اشتهر أهله بالعلم والتجارة والضيافة، وأسهموا في تشكيل الهوية الثقافية لمحافظة رجال ألمع. ولا تزال العادات والتقاليد الأصيلة حاضرة في المناسبات الاجتماعية، لتعكس عمق الانتماء للمكان والإنسان.
اليوم، تحظى قرية رُجال باهتمامٍ متزايد ضمن برامج الحفاظ على التراث الوطني وتنمية السياحة الثقافية، حيث أُدرجت محافظة رجال ألمع ضمن القرى التراثية العالمية في قائمة اليونسكو، ما أسهم في تسليط الضوء على القرية كوجهة سياحية وثقافية فريدة، تجمع بين عبق الماضي وجمال الطبيعة.
وتبقى قرية رُجال نموذجًا حيًا للتراث العمراني العسيري، ورسالة مفتوحة للأجيال القادمة، بأن الهوية لا تُحفظ في الكتب فقط، بل في الحجر، والإنسان، والحكاية التي لا تموت




يعطيك العافيه اخوي عبدالله على هذا التقرير الجميل