حاضنات الشاي في القوز… حين يُسقى التاريخ بفنجان دفء

عنوان _ القنفذة _ علي مديني السيد
في قلب مركز القوز بمحافظة القنفذة، حيث تتقاطع الذاكرة مع الحياة اليومية، تقف حاضنات الشاي كمساحة دافئة لا تشبه غيرها. ليست مجرد جلسات عابرة أو مكان للاستراحة، بل متنفس حقيقي لأهالي المركز، وملتقى إنساني ينعش القلوب قبل أن يروي العطش.
هنا، يجلس الناس على بساط البساطة، ويتبادلون الحديث كما كان يفعل الآباء والأجداد. فنجان الشاي لا يُقدَّم وحده، بل تصاحبه حكايات، وضحكات، واسترجاع لزمن جميل لم يغادر المكان. الزمن في القوز لا يُقاس بالساعات، بل بالجلسات التي تطول لأن القلوب مرتاحة.
ويزداد المكان عمقًا حين نعرف أن بئر «السوق» يقف في قلب السوق الشعبي، شاهدًا صامتًا على تاريخ عريق. بئر كان مصدر حياة، وسببًا لاجتماع الناس، ومركزًا للحركة والتجارة، ولا يزال اليوم رمزًا للأصالة والاستمرارية. المكان تغيّر شكله، لكن روحه باقية.
حاضنات الشاي في القوز تحكي قصة مجتمع متماسك، يعرف قيمة اللقاء، ويؤمن أن البساطة ثروة. هي سياحة إنسانية قبل أن تكون موقعًا، وتراث حي قبل أن يكون ذكرى. من يزورها لا يكتفي بالمشاهدة، بل يعيش التجربة، ويغادر وهو يحمل شعورًا جميلًا بأن هذا المكان يشبه الوطن… هادئ، صادق، ودافئ.



