الاخبار الفنية والثقافية

صخور العُلا.. شاهدٌ على تطوّر العربية من الرمز إلى الحرف

عنوان _ العلا _ وعد العصيمي :

تُجسّد صخور محافظة العُلا سجلًا تاريخيًا حيًّا لمسيرة تطوّر اللغة العربية، إذ احتفظت عبر آلاف السنين بشواهد مبكرة للتعبير الإنساني، بدأت بالرسوم والرموز التصويرية، ثم تطوّرت إلى العلامات الصوتية والحروف، وصولًا إلى بواكير الكتابة العربية.

وتحتضن مواقع متعدّدة في العُلا آلاف النقوش والكتابات الصخرية التي تعود إلى عصور زمنية متعاقبة، وتعكس انتقال الإنسان من التعبير الرمزي القائم على الرسم وتوثيق المشاهد اليومية والمعتقدات، إلى التدوين بالحرف المنظّم. ويُبرز هذا المسار التاريخي تطوّر اللغة العربية بوصفها أداة للتواصل وحفظ المعرفة، وتشمل هذه الشواهد نقوشًا لحيانية ونبطية، ونماذج عربية مبكرة شكّلت حلقات متصلة في تاريخ تشكّل اللغة.

وتؤكد هذه النقوش المكانة الحضارية للعُلا بوصفها محطة محورية على طرق القوافل والتجارة القديمة، حيث تلاقت الحضارات وتداخلت الثقافات، وسعى الإنسان إلى توثيق حضوره وأفكاره ومعتقداته على الصخور، ليخلّف إرثًا لغويًا وإنسانيًا فريدًا ما زال حاضرًا حتى اليوم.

وتحظى هذه الكنوز الأثرية بعناية واهتمام من خلال جهود التوثيق والدراسة والحماية، لما تحمله من قيمة علمية وثقافية عالمية تُسهم في فهم تاريخ اللغة العربية وتطوّرها، وتُبرز دور العُلا في حفظ مراحلها الأولى من الرمز إلى الحرف.

وفي هذا السياق، تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، ممثّلة في معهد العُلا للغات، على تعليم اللغة العربية، إلى جانب إطلاق برنامج «إحياء اللغات القديمة»، الهادف إلى تعزيز الوعي بالتراث اللغوي في المحافظة، وتمكين الأهالي والزوار من استكشاف تاريخها اللغوي الغني وما تزخر به من لغات ونقوش تعود إلى عصور متعاقبة.

ويقدّم البرنامج عددًا من الدورات المتخصصة في اللغات القديمة التي عُرفت في العُلا عبر التاريخ، تشمل الآرامية، والثمودية، والدادانية، واللحيانية، والمسند الجنوبي، والنبطية، إضافة إلى ورش عمل في فنون النقش على الصخور، تسهم في ربط المعرفة النظرية بالتجربة العملية وتعميق فهم الموروث اللغوي والنقشي للمحافظة.

ويأتي هذا الإرث الحضاري متزامنًا مع اليوم العالمي للغة العربية، الذي يُحتفى به في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، ليؤكد ارتباط اللغة العربية بجذورها التاريخية العميقة، ويستحضر دور مواقع مثل العُلا، التي تقف صخورها شاهدًا حيًا على رحلة اللغة من الرموز إلى الحروف .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى