تغطيات وتقارير

حي النُصب التاريخي… ذاكرة أبها التي تنبض بالحياة

عنوان – أبها – عبدالله الشهراني

في قلب مدينة أبها، وعلى ضفاف واديها العريق، يقف حي النُصب التاريخي شاهدًا على أصالة الماضي وعراقة الحاضر.

إنه ليس مجرد حي قديم، بل لوحة حية تختزل بين تفاصيلها تاريخ المنطقة الجنوبية وذاكرتها المعمارية والاجتماعية.

يُعد حي النُصب من أقدم الأحياء في أبها، إذ تميّز بطابعه العمراني الفريد الذي يجسّد روح العمارة العسيرية الأصيلة، حيث البيوت الحجرية المزخرفة، والنوافذ الخشبية المنقوشة، والممرات الضيقة التي كانت تعجّ بالحياة والقصص اليومية.

ومن أبرز معالم الحي مسجد النُصب التاريخي الذي يعود بناؤه إلى عام 1279 هجري، ويُعدّ من أقدم المساجد في أبها، وقد احتفظ بخصوصيته المعمارية رغم تعاقب الأزمنة.

كذلك قصر مغلق الذي بني عام 1279هجري وشهد مبايعة اهالي عسير للملك عبدالعزيز طيب الله ثراه امام الملك فيصل رحمه الله.

ومن القصور التاريخية قصر الشيخ احمد بن سعد ال مفرح الذي بني عام 1357 هجري وشهد زيارة الملك سعود لصاحب هذا القصر.

لم يكن حي النُصب مجرد تجمع سكني، بل كان مركزًا للحراك الاجتماعي والثقافي والديني.

ففيه نشأت العديد من العلاقات الاجتماعية المتينة بين الأهالي، وكان منبعًا للموروث الشعبي والفن المعماري المميز للمنطقة.

كما شهد الحي عبر تاريخه أحداثًا مهمة تركت بصمة في ذاكرة عسير، مما جعله أحد أبرز رموز الهوية المحلية في أبها.

في السنوات الأخيرة، حظي حي النُصب باهتمام خاص ضمن مشاريع برنامج تطوير وسط أبها، ومبادرة ترميم المساجد التاريخية التي أطلقها سمو ولي العهد، حيث تم ترميم مسجد النُصب عام 1441وإعادة تأهيل عدد من المباني المجاورة له بما يحافظ على طابعها التراثي.

هذه الجهود أسهمت في إبراز القيمة التاريخية للحي، وفتحت المجال أمام تحويله إلى وجهة سياحية وثقافية تستقطب الزوّار والباحثين عن الأصالة.

يمتلك حي النُصب كل المقومات ليكون متحفًا مفتوحًا يجمع بين التاريخ والحياة، وبين الأصالة والتنمية.
فكل جدار فيه يروي حكاية، وكل زاوية تنبض بذاكرةٍ تليق بأن تُروى للأجيال القادمة.

إن استثماره سياحيًا وثقافيًا سيجعل منه محورًا مهمًا ضمن مسار التراث في عسير، ويضيف بعدًا جديدًا لجمال مدينة أبها.

حي النُصب ليس مجرد موقع أثري، بل هو نبض أبها القديم وروحها التي لا تموت.

الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي، ليبقى شاهدًا على التاريخ، ومقصدًا لكل من يبحث عن عبق الماضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى