رؤى خوجة تعيد قراءة تاريخ الصحافة وتستشرف مستقبلها

عنوان – مكة – هشام حسن نتو
أقام فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة، مساء الأربعاء 10 ديسمبر 2025م، لقاءً حواريًا مع معالي وزير الثقافة والإعلام الأسبق الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، وذلك بالتعاون مع غرفة مكة المكرمة، تحت عنوان: “الصحافة في المملكة: رؤى وتطلعات، فُرص وتحديات”. وشهد اللقاء حضور عدد واسع من الإعلاميين والإعلاميات والمسؤولين والمهتمين بقطاع الإعلام.
وفي بداية الأمسية، وجّه معاليه شكره لرئيس هيئة الصحفيين بمنطقة مكة المكرمة والحضور، مثمنًا المكانة التي وصل إليها الإعلام السعودي وتنوّعه على المستويين العربي والعالمي، وريادته في العديد من المسارات، سواء في الصحافة الإلكترونية أو البث التلفزيوني أو المسرح ووسائل النشر الحديثة. وأشار إلى أن مسيرة الإعلام السعودي تعود إلى عام 1924م مع صحيفة “أم القرى”، التي صدرت بأمر الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – لتكون نواة الصحافة الوطنية.
وتطرّق معاليه إلى المراحل التاريخية للصحافة السعودية؛ بدءًا من الصحافة الفردية ذات الطابع الأدبي مثل “صوت الحجاز” في مكة، وصحيفة “قريش”، ثم جيل الصحف في المنطقة الشرقية والوسطى مثل “المدينة” و“مجلة اليمامة”، وصولاً إلى مرحلة دمج المؤسسات الصحفية وتحويلها إلى شركات بهدف رفع الجودة وتقليل التكاليف. كما أشار إلى التراجع الذي شهدته بعض الصحف الورقية بسبب انخفاض الإعلانات، مقابل توسّع الصحافة الإلكترونية التي أصبحت أكثر مرونة وانتشارًا وأقل تكلفة.
وتناول معاليه أبرز التحديات التي تواجه الإعلام اليوم، وعلى رأسها ضعف الاستثمار الأمثل، وضرورة تأهيل الجيل الصحفي الجديد لمواكبة التحول الرقمي بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030، مؤكدًا أهمية الالتزام بالجودة والمهنية وامتلاك أدوات التطور التقني. وضرب مثالًا بالطفرة الكبرى في البث التلفزيوني الذي انتقل من جهاز الراديو إلى البث المباشر عبر الهواتف الذكية.
وقد علّق سعادة مدير فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة الأستاذ فهد الأحييوي على كلمة الخوجة، مشيرًا إلى عمقها وملامستها لواقع الصحافة السعودية وتطورها العالمي. ثم تحدّث عميد صحفيي مكة الأستاذ خالد الحسيني مؤكدًا أهمية وضع ضوابط للنشر للحد من المواد غير المنضبطة.
وفي ختام البرنامج، قامت هيئة الصحفيين السعوديين بتكريم معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة تقديرًا لإسهاماته الفكرية والإعلامية الممتدة، كما كرّمت عددًا من الجهات المشاركة في دعم اللقاء، كان من بينها قناة “صاد” تقديرًا لدورها الإعلامي وحضورها الفاعل.
اختُتم اللقاء برسالة ملهمة من معاليه، استعاد فيها جانبًا من الجهود التي كان يبذلها الإعلاميون قديمًا في الميدان، مؤكدًا أن العالم اليوم بات في متناول الجميع بفضل التطور التقني، داعيًا الشباب إلى التسلّح بالمهنية والاحترافية ومواكبة التقدم الإعلامي الحديث لصناعة تأثير حقيقي.



