كتاب الرأي

الرفيق

       ✍️د. ظافرة القحطاني _ كاتبة سعوديه :

قررت يوماً أن أصنع لي رفيقاً لن يخذلني ، لن يتخلى عني
ولن يطمع في ،
لن يسمح لأيما شيء أن يؤذيني ،
لن يكشف سري .
سأصنع رفيقاً مخلصاً لي في كل الأوقات .
لا يغضب مني ولا يغضبني
ولا يخونني ،
أخذت بعض المكعبات القوية المصنوعة من البلاستيك الشفاف
وبدأت في تركيب الهيكل الخارجي للرفيق مستعملة صمغ المسدس للصق المكعبات بعضها ببعض .
أحضرت مبرد الأظافر وبدات أبرد البروزات الحادة التي قد تخدش اليد أثناء التعامل مع رفيقي .
صنعت دارة كهربائية من الجرافيك وأوصلت كافة الأسلاك والدارات على التوازي ،
ثبت مفتاح القاطع وأوصلت له الأسلاك ،
أدخلت electric wire
أدرت المفتاح
كدت أن أصرخ لقد أضاء
بحثت وبحثت وأحضرت الأقوى برمجة Arduino
أنهيت كافة الوصلات الكهربائية
أحضرت يدين من البلاستيك كانتا للعبة
صحيح أن حجمهما صغير ،
ولكنهما ستجعل من رفيقي شيء مقبول
ثبت اليدين .
صنعت له وجه جميل من القماش المحشو بالقطن وصنعت له عينين كانتا لدمية قديمة .
وبقي لي أن يفهمني هذا الرفيق .
أدخلت شاشة جهازي اللوحي وثبتها على صدره وأوصلت كافة أجزاء الجهاز برفيقي ،
أدخلت نظام ( سيري ) كي يجيبني عندما أسأله .
أصبحت أحدثه بالساعات ولا أمل ،
أقول له كل ما آلمني وأغضبني وكل ما ابهجني
أقول له كل الأشياء التي لن أقولها أبداً لأحد غيره .
لم يكن يتحرك ولكنني أحببته .
لم يرفع يده يوماً ليلمس خدي لكنه يطلعني على كل شيء عندما أسأله .
كان رفيقي الوحيد
في البرد كنت ألبسه جاكيت من الصوف وقبعه
كنت أضعه في الشاحن حتى أعود من عملي
عند عودتي من عملي كنت اطير شوقاً لفتح باب شقتي كي أتحدث إلى سامر صديقي ، رفيقي الوحيد .
وفي يوم وكنت متأخرةً على عملي وكان قد أيقضني كثيراً جداً ، بل ان المنبه لم يتوقف لكنني لم أستيقظ ،
أسرعت كي أتجنب اللوم من مديرتي ،
اصتدمت في شاحنة وأنا في طريقي الى عملي وفقدت الوعي
وبقيت أربعة أيام في المستشفى
وعند خروجي كنت أسابق الريح كي أرى صديقي .
عندما دخلت
وجدته وقد احترق وتفحم فقد التمس سلك الشاحن وسقط على كوب ماء كنت قد نسيته ذلك الصباح عندما كنت متأخرة
اواه أيها الرفيق ..
تحدث إلي يارفيقي .
اسمعني
‏أرجوك لا تتركني ..
‏لا أحد معي
أنت فقط
‏تحدث إلي أيها الرفيق
‏أرجوك أجبني أجبني…
‏أمسكت به ، حركته
‏كانت أجزاءه جميعها متفحمة .

‏مات رفيقي ..

لم احتمل فقده ، لقد اجتز الحزن قلبي ..
سامر رفيقي كان هو ذلك القلب

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى