كتاب الرأي

رسالة لكل أم

✍️ روان طلاقي _ كاتبة سعوديه :

أطفالُنا أحبابُ الله في أرضِه،
يأتون إلى الدنيا طاهرين كقطراتِ الندى،
تسبقهم البراءةُ في الملامح،
وتنثرُ الطفولةُ عبيرَها في كلّ ابتسامةٍ منهم.
يولدون على الفطرة، بيضُ القلوب، نقيّو السريرة،
كأنّ الله وهبهم للأرضِ ليذكّروا الناسَ بأنّ الخيرَ ما زالَ يسكنُها.
وإنّ الأمَّ هي الجذرُ الأولُ للحياة،
هي البذرةُ التي تُنبتُ العقلَ الناضجَ والقلبَ السليم،
هي المدرسةُ الأولى، والأمانُ الأبديّ،
هي التي تصوغُ من صبرها جيلاً نقيّاً،
ومن حنانها جيلاً واعداً، يزرعُ الخيرَ في كلّ دربٍ يسيرُ فيه.
حين تكون الأمُّ بفكرٍ راقٍ،
تغرس في صغيرِها نواةَ النقاء،
وتُنشئه على الصدقِ والحبِّ والإيمان،
فتُخرِجُ إلى الحياةِ إنساناً يعرفُ ذاته،
ويحملُ بداخله ضوءاً لا يُطفئُه الزمان.
إنّ اللهَ قد شرّفكِ بالأمومةِ،
وجعل في عطائكِ سرَّ الخلقِ واستمرارَ الحياة.
فدورُكِ أن تغرسي، لا أن تَحصُدي،
أن تُوجّهي لا أن تتحكّمي،
أن تُعلّميهم الصبرَ لا الغضب،
والرحمةَ لا القسوة،
والعطاءَ لا التملّك.
تربيةُ الأبناءِ ليست سلاسلَ تُقيّدهم،
بل جناحاتٌ تُهيّئهم للطيران،
ليتعلّموا من أخطائهم،
ويُدركوا بأنّ الحياةَ ليست خطّاً مستقيماً،
بل طريقٌ فيه العثراتُ والمواسمُ والمطر.
علّميهم أن يكونوا أحراراً بالخير،
صادقين مع أنفسهم،
أقوياءَ بالإيمان،
وأغنياءَ بالقيم.
فكلُّ إنسانٍ له حكايةُ عمرٍ مكتوبة،
وكلُّ طريقٍ له نهايةٌ مكتوبة،
فدعي الأمورَ تمضي في مجراها،
واصنعي من بيتكِ نبعَ حبٍّ ونقاء،
ليكبرَ أولادُكِ أصحاءَ القلوب، ناصعي الضمائر،
يُكملون الطريقَ الذي بدأتهِ بدعوةٍ صادقةٍ من قلبِ أمّ.
فالأمُّ هي البدايةُ،
وهي الحكايةُ التي لا تنتهي،
هي النورُ الذي يرافقُ أبناءَها ما دامَ فيهم نَبضٌ من الحياة

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى