رمثان الشمري.. قصاص الأثر وحارس صحراء الشمال

متابعات – [ سبق ] :
في خاصرة الشمال السعودي، حيث تمتد الصحارى الواسعة وتتداخل الكثبان مع طرق التهريب، برز اسم رمثان الشمري، قصاص الأثر الأشهر ورجل الفراسة الذي تحوّل إلى كابوس للمهربين وحامي صحراء الحدود الشمالية.
امتلك الشمري قدرة نادرة على قراءة الأرض وما تخفيه؛ فكان يتتبع آثار البشر والعربات والدواب، مميزًا اتجاهها وزمن مرورها، سواء في النفود الكبير والدهناء والحماد أو حتى على الطرق المعبدة.
هذه المهارة الاستثنائية جعلته محل ثقة الأجهزة الأمنية داخل المملكة وخارجها، وأسهمت في كشف قضايا تهريب واختفاء بالغة التعقيد. ورويت عنه مواقف بارزة، منها اكتشافه قافلة مهربين في يوم عاصف طمست فيه الرياح كل الآثار، وفضحه مركبة محمّلة بالممنوعات من خدوش بالكاد تُرى على الإسفلت. كما كشف حيلة حاول فيها مهربون طمس آثار إبلهم بسحب شجرة خلفهم، بعد أن التقط بعينه بقايا أوراقها المتساقطة.
وعُرف الشمري برزانته وحكمته وقلة حديثه، لكنه في الميدان كان لا يعرف التهاون، يتتبع الأثر حتى نهايته، ليصبح “العين الساهرة” في صحراء الشمال ورمزًا للأمن الوطني.
خدم وكيلَ رقيب في حرس الحدود برفحاء، ثم واصل بعد تقاعده التعاون مع الشرطة، مسهمًا في كشف قضايا جنائية معقدة. وقد نال أوسمة وشهادات تقدير عديدة، قبل أن يرحل عام 1424هـ (2003م) بعد صراع مع المرض، ويُدفن في رفحاء تاركًا إرثًا خالدًا وذكرى عطرة في ذاكرة أبناء الشمال وكل من عرف قصته .



