حين يصبح الأخ عدوًا… قصة ج. ع … ورسائلها للعالم

✍️د. شيخه بنت حامد :
وصلتني رسالة خاصة عبر منصة إكس من فتاة فضّلت أن تُبقي هويتها طي الكتمان، واكتفت بذكر الحرفين “ج. ع”. لم تكن رسالتها مجرد بوح شخصي، بل صرخة تُخاطب العالم البائس حين يتحوّل الأخ – رمز السند والرحم – إلى خصمٍ يُقسو ويتنكّر.
تقول ج. ع:
“كيف يتحوّل الأخ إلى عدوّ، يتبع خطوات زوجته، ويصبح خادمًا لأهلها؟ أين الحنان؟ أَنَسي حليب أمّه الذي غذّاه؟ أَنَسي البطن الذي جمعه بأخته؟ كيف يقسو الدم على الدم؟”
البعد الإنساني والاجتماعي
هذه القصة ليست استثناءً؛ بل هي صورة متكررة في مجتمعاتنا. حين تُهيمن المصالح الشخصية، أو تُحرّك العلاقات الخارجية (كالزواج والعائلة الجديدة) قرارات الفرد، قد ينقلب ميزان الولاء العائلي. وهنا يظهر التصدع: تتحوّل روابط الدم إلى مجرد ذكرى، وتُستبدل قيم البرّ والوفاء بمفاهيم التبعية والانحياز.
لماذا يحدث ذلك؟
1. ضعف الوعي الأسري: بعض الأسر لم تُربِّ أبناءها على قيمة الأخوة بوصفها شراكة أبدية، بل كعلاقة مؤقتة تزول مع تغيّر الظروف.
2. التأثيرات الخارجية: الزواج – إن لم يُبنَ على أسس متينة – قد يجعل الشريك أو أهله في موقع السيطرة على قرارات الفرد، فيفقد توازنه بين أسرته الأصلية والجديدة.
3. النزعة الفردية الحديثة: مجتمعات اليوم تشهد تراجعًا لمفهوم “العائلة الممتدة”، حيث بات كل فرد يبحث عن ذاته ومكاسبه حتى لو كان الثمن قطع الرحم.
النتائج الكارثية
• تفكك النسيج العائلي: حين ينهار احترام الإخوة لبعضهم، تُصبح العائلة ساحة صراع لا سند فيها ولا أمان.
• توارث القسوة: الأجيال الجديدة تتعلّم أن الدم لا قيمة له، فتكرّس القطيعة بدلاً من ترميمها.
• انعكاس على المجتمع: المجتمع الذي ينهار داخله “البيت الصغير” لن ينهض كـ”بيت كبير”، لأن الأسرة هي اللبنة الأولى لأي بناء اجتماعي.
الرسالة الأعمق
قصة ج. ع تُذكرنا بأن الأخوّة ليست مجرّد صلة بيولوجية، بل عهدٌ أخلاقي ومسؤولية إنسانية. فإذا انهار هذا العهد، يصبح الفرد غريبًا حتى داخل بيته.
الرسالة هنا ليست لومًا للأخ وحده، بل دعوة لإعادة بناء ثقافة أسرية تُعلّم أن الأخ سند لا خادم، وشريك لا خصم.
ختامًا
نترك القارئ أمام هذه الأسئلة الموجعة:
• ماذا يبقى للإنسان إن خذله أقرب الناس إليه؟
• وأي معنى للعائلة إذا تحوّلت روابطها إلى قيود من قسوة؟
لكننا لا نريد أن نتوقف عند حدود الألم.
إن إصلاح هذا الواقع يبدأ من التربية على قيم الرحِم، وغرس مبدأ أن الدم لا يُباع ولا يُشترى.
فلنُربّي أبناءنا على أن الأخوّة مسؤولية، وأن الانحياز للعدل والوفاء أثمن من كل المصالح الزائلة.
للتواصل مع الكاتبة [email protected]



