الأخبار المحلية

ابتكار سعودي بجامعة طيبة: مادة نانوية واعدة تقود مستقبل الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة

عنوان – ياسر الشاماني- المدينة المنورة:

في إطار الجهود العلمية الرامية إلى تطوير حلول مبتكرة للطاقة النظيفة وتعزيز الاستدامة، نجح فريق بحثي بمشاركة الأستاذ الدكتور أحمد محمد أبوضيف، أستاذ الكيمياء الفيزيائية وغير العضوية بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، في تطوير ودراسة مواد نانوية متقدمة من فئة الفريتات ذات البنية السبينلية، يمكن أن تفتح آفاقاً واعدة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة.

وتأتي أهمية هذا البحث في وقت يتجه فيه العالم بصورة متسارعة نحو مصادر الطاقة النظيفة، والبحث عن مواد جديدة تساعد على إنتاج الطاقة وتخزينها بكفاءة أعلى وتكلفة أقل. وقد ركزت الدراسة على التحكم في تركيب المادة الكيميائية من خلال إحلال الزنك محل الكوبالت بنسب مدروسة، بهدف معرفة كيفية تأثير هذا التغيير البسيط في تركيب المادة على خواصها الإلكترونية والمغناطيسية والكهروكيميائية.

وأظهرت النتائج أن التحكم في نسبة الزنك أدى إلى تغييرات مهمة في البنية الداخلية للمادة وعلى مستوى حركة الإلكترونات والأيونات، وهو ما انعكس على أدائها في التطبيقات الكهروكيميائية. وسجلت التركيبة الغنية بالزنك أعلى كفاءة في تفاعل إنتاج الهيدروجين عند كثافة تيار قياسية (10 ملي أمبير/سم²)، مع إظهار أداء كهربائي ممتاز يشير إلى زيادة المواقع الفعالة المتاحة على سطح المادة للتفاعل.

وقد نُشرت نتائج هذا العمل البحثي في مجلة Ceramics International التابعة لدار النشر العالمية Elsevier، وهي من الدوريات الدولية المرموقة والمتخصصة في علوم ومواد السيراميك المتقدمة، والمصنفة حالياً ضمن أعلى 10% (Top 10% Q1) في مجالات علوم المواد.

ولا تقتصر أهمية النتائج على إنتاج الهيدروجين؛ فقد أظهرت المواد أيضاً قدرة واعدة على تخزين الشحنة الكهربائية، الأمر الذي يفتح المجال أمام تطوير مواد متعددة الوظائف يمكن أن تجمع مستقبلاً بين تحويل الطاقة وتخزينها في منظومة واحدة.

ويكتسب البحث أهمية خاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، التي تتبنى توجهاً متنامياً نحو تنويع مصادر الطاقة وتطوير التقنيات الخضراء والاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار. كما يتوافق هذا النوع من الأبحاث مع توجهات رؤية السعودية 2030 نحو اقتصاد مزدهر قائم على الابتكار والتقنيات المستقبلية والاستدامة. وتؤكد جامعة طيبة نفسها أن الطاقة المتجددة والاستدامة والصناعة تمثل مجالات ذات أولوية في منظومتها البحثية المتوافقة مع الأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار.

ومن المتوقع أن تكتسب هذه المواد أهمية أكبر إذا أمكن تطويرها من المستوى المختبري إلى أقطاب عملية تستخدم في أجهزة التحليل الكهربائي للماء، بحيث يمكن تشغيلها باستخدام الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، لإنتاج الهيدروجين الأخضر. ويتميز هذا المسار بإمكانية إنتاج وقود نظيف يمكن استخدامه مستقبلاً في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل، مع تقليل البصمة الكربونية.

ومن الناحية الاقتصادية، تمثل الدراسة خطوة في اتجاه تطوير حفازات غير معتمدة على المعادن النبيلة مرتفعة التكلفة، مع استخدام طريقة تحضير بسيطة نسبياً وقابلة للتطوير. كما أن الجمع بين خصائص إنتاج الهيدروجين وتخزين الطاقة قد يمنح هذه المواد قيمة تطبيقية إضافية، إلا أن الانتقال إلى الاستخدام الصناعي يتطلب دراسات لاحقة لقياس كفاءة إنتاج الهيدروجين، واستهلاك الطاقة، والعمر التشغيلي، والتكلفة الفعلية لتصنيع الأقطاب على نطاق واسع.

ويعكس هذا البحث الدور الذي يمكن أن تؤديه الجامعات السعودية في تحويل المعرفة العلمية إلى حلول تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني. وتضع جامعة طيبة الاستدامة والبحث والابتكار وخدمة المجتمع ضمن توجهاتها الاستراتيجية، كما تعمل على تعزيز الشراكات ونقل التقنية وتحويل الأفكار البحثية المبتكرة إلى مشروعات قابلة للتطبيق.

ويؤكد الأستاذ الدكتور أحمد محمد أبوضيف أن الهدف النهائي من هذا النوع من الأبحاث لا يقتصر على نشر نتائج علمية، وإنما يتمثل في بناء جسور بين البحث العلمي واحتياجات المجتمع، والمساهمة في تطوير مواد وتقنيات سعودية يمكن أن تدعم مستقبل الطاقة النظيفة، وتعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار في مجالات الطاقة والمواد المتقدمة والاستدامة.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى