بين الطفلة والمرايا

✍️عصماء بنت محمد الكحالية :
ما زالت التفاصيل تسكنني كما تسكن الهمسة أذن الريح
كأن الذاكرة لم تهرم بل اختبأت في فجوة لا يطالها التوقيت ولا تمسكها السنوات
تلك الأيام التي عبرتني خلسة كانت أكثر من وقت مضى
كانت تشبه نبوءة صغيرة خبأتها السماء في قلب طفلة تظن الفرح شكلا لا يتبدل
كنت أرى الكبر حلما يقاس بطول العباءة
وبلون أحمر الشفاه
كنت أرتق أمنياتي بإبرة التقليد
أتسلل خلف ظل أمي
أقلدها حين تشد طرحتها
حين تصلح خاتمها
حين تمسك الكحل وكأنها تعلن شيئا لا يقال
وكلما قلت سأكون مثلها
قالت ابقي صغيرة فذلك أنقى لك
ولم أفهم
ظننتها تحبسني عن السماء
عن فضاء من قرارات تخصني
من حرية لم أكن أعرف وزنها
كنت أراكم أيامي على هيئة سؤال
متى أكبر
وها قد كبرت
وها أنا أكتب الآن من خلف مرآة لا تعكس وجهي
بل تعيدني إلى ظلي القديم
كبرت حتى صار الحلم حملا
وصار تقليد الأمس مهنة مرهقة
وصارت العباءة كفن براءة
وصار الكحل إعلانا لصمت أعمق مما ظننته صوتا
وها أنا عند مفترق لم أعد أسمي الاتجاهات فيه
أبسط أمنيتي بكل ما في التبسيط من وجع
أن أعود طفلة
لكن
إن عدت هل سيعود الزمان أيضا؟
أم أن الزمان كان أنا ومضيت؟
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



